المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥ - في الأذان والإقامة
المقدّمة السابعة: في الأذان والإقامة.
والنظر في أربعة أشياء:
الأوّل: ممّا يؤذن له ويُقام.
الأذان في اللغة هو الإعلام، وإن فُسّر بالنداء المستلزم له، كما في قوله تعالى في سورة الحجّ: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) [١]
، وهو مشتقّ من أذِن يؤذن، وقد يُمدّ للتعدية كقراءة المدّ في قوله تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ) [٢].
أو من: آذن بالمدّ، فيكون أصله الإيذان كالأمان، بمعنى الإيمان.
أو من: أذّن يؤذّنُ بالتضعيف، بمعنى التأذين، كسلام بمعنى التسليم.
وأمّا الإقامة، فإنّه مصدر أقام، والتاء عوض الواو، لأنّ أصله كان أقواماً مصدر أقام الشيء أي أدامه، ومنه (يقيمون الصلاة)، ولعلّه كان بمعنى القيام للصلاة، مثل قوله تعالى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) أي أردتم القيام إلى الصلاة، فكان المعنى حينئذٍ في (أقيموا الصلاة) وسائر مشتقّاته، أي: الذين يقيمون الصلاة ويأتونها، بأن يكون القيام حينئذٍ كناية للامتثال بالإتيان بها، فيشمل حتّى لما كان صلاته جالساً أو مضطجعاً.
أو كان استعماله لأجل الغلبة، حيث أنّ أكثر الناس قادرون على إتيانها قائماً، فكان الاستعمال من باب التغليب.
[١] سورة الحجّ: الآية ٢٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٩.