المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١ - حكم ما يسجد عليه
الأرض بالطبخ، وإن كان يمنع ذلك عن التيمّم به حينئذٍ، هذا كما عن المحقّق في «المعتبر» حيث يدّعي ذلك، وقد علّل وجه الفرق بين جواز السجود، وعدم جواز التيمّم، بأنّه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ، فحينئذٍ يمكن القول بجواز السجود على الخزف ولو لم يصدق عليه اسم الأرض بالطبخ.
ولكنّ المنع عن السجود يعدّ مخالفاً للإجماع، لعدم وجود من صرّح بالمنع من غير المتأخِّرين، وإن احتاط بعض من قارب عصرنا في ترك السجود عليه، فالعمدة ملاحظة ما يدلّ على الجواز، وهي عدّة امور:
منها: الخبر الصحيح المروي عن حسن بن محبوب، قال:
«سألت أبا الحسن ٧ عن الجصّ، توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد، أيُسجد عليه؟
فكتب ٧ إليَّ بخطّه: إنّ الماء والنار قد طهّراه» [١].
فإنّ سؤال السائل عن جواز السجدة على الجصّ، ليس لأجل شكّه في أنّه هل يجوز السجود عليه من جهة صدق الأرض وعدمه أم لا، بل كان السؤال من جهة شبهة نجاسته، والنجاسة لم تكن في مادّة الجصّ، بل لاحتمال سرايتها إليه من إيقاده على العذرة وعظام الموتى، فأراد الإمام ٧ ردّ هذه الشبهة، وبيان أنّ النار قد طهّرته، من جهة صيرورة الأجزاء المتصاعدة دخّاناً أو رماداً، وتطهر بالاستحالة، بل ولو بقي بعض القطع الصغيرة من تلك الأشياء النجسة فإنّه ربّما يطهّرها الماء الذي يقع فيها متّصلًا بالكرّ.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب ما يُسجد عليه، الحديث ١.