المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - في الأذان والإقامة
وغيره من الأخبار الواردة في الباب الرابع من أبواب الأذان والإقامة، حيث أنّها تفيد بأنّه لولا أنّ صلاته قابلة للائتمام لم يقتدي به الملائكة، وحيث أنّهم يأتمّون بصفّ واحد خلفه عند عدم الأذان، فإنّه يستفاد منه عدم وجوبه.
أقول: إنّ الاستدلال متوقّف على إثبات تطابق ائتمام الملائكة في الجماعة وصحّته مع ائتمام الناس من حيث الشرائط وغيرها، وهو غير ثابت، فالأحسن والأولى في الاستدلال أن يُقال بأنّ مثل هذه العبارات والتعابير خير شاهد على إرادة أمر ندبي لا وجوبي، خصوصاً مع ملاحظة الاختلاف في لسان النصوص في ذلك، بكون الصفّ أقلّه ما بين المشرق والمغرب، وأكثره ما بين السماء والأرض، وأنّه لو لم يؤذّن صلّى خلفه ملك واحد لا أكثر، حيث يستفاد من جميعها أنّها بيان لمراتب الفضل والثواب على حسب اختلاف مراتب الناس، من حيث السهو وعدمه، والخضوع والخشوع وعدمهما، وغير ذلك ممّا يؤيّد أنّ الأذان مستحبٌ مرغوبٌ فيه.
نعم، ممّا يؤيّد بل قد يدلّ على الاستحباب، هو ما يستفاد من فعل الإمام ٧ وتركه، كما يتوهّم خلافه من الخبر الصحيح المروي عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه ٧، عن أبيه ٨:
«أنّه كان إذا صلّى وحده في البيت أقام إقامة ولم يؤذّن» [١].
حيث أنّ مفهومه يدلّ على أنّه ٧ كان يؤذّن حينما لم يُصلّي فرادى.
لكن يمكن الجواب عنه بأنّه أعمّ من الوجوب والندب.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٦.