المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - حكم ما يسجد عليه
ولكنّ الأقوى هو التفصيل بين التيمّم والسجدة، لأنّ التيمّم كالوضوء في أنّهما يعدّان من الأسباب المحصّلة للطهارة، والشرط اللّازم تحصيله للصلاة ليس المسحتان في التيتمّ، كما ليس هما الغسلتان والمسحتان في الوضوء، حتّى نتمسّك بالبراءة عند الشكّ في شيء من الأسباب، بل الشرط هو الطهارة التي تعدّ أمراً معنويّاً، فالشكّ في حصولها شكٌّ في حصول الشرط، والشكّ في تحقّق الشرط شكّ في تحقّق المشروط، فلا مناص إلّابالاحتياط، حتّى نحرز الشرط اللازم تحصيله، إذ أنّ الشكّ في إحرازه يؤدّي إلى الشكّ في فراغ الذمّة والامتثال، والشغل اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني.
هذا، بخلاف السجدة حيث أنّها تعدّ جزءاً من الصلاة التي أمر الشارع بتحصيلها، فالشكّ فيما يتعلّق بالسجدة، ليس من قبيل الشكّ في المحصّل، حتّى يستلزم الاحتياط.
كما أنّ الشكّ هنا ليس شكّاً بين المفهومين المتباينين، حتّى يستلزم العمل بالاحتياط، بل كان الأمر بالانحلال بواسطة الوجدان والعقل الفطري، حيث ينحلّ المتعلّق إلى علم تفصيلي وشكٌّ بدويّ، فالثاني مرفوع بالأصل.
وتقريبه أن يُقال: إنّه لا إشكال في لزوم كون ما يسجد عليه من الأرض وهو متيقّن، ولكن هل لابدّ أن تكون مقيّدةً بعدم الطبخ، وأنّها غير مطبوخة، فالقيد مرفوع بأصالة البراءة للشكّ في قيديّته وعدمه، وهذا ما نشكّ فيه، فيرفع العقاب عنها، أو يرتفع أصل التقييد بها، على حسب اختلاف المسلكين في المرفوع بحديث الرفع.