المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - حكم ما يسجد عليه
وأمّا الكلام في الاصول غير المحرزة، من الاشتعال والبراءة، وقد وقع الخلاف في ذلك أيضاً، والسرّ فيه أنّه إن كان الشكّ في جواز السجدة على المشكوك وعدمه راجعاً إلى الشكّ في المحصِّل والمحصَّل، أو إلى الشكّ في حصول الشرط وعدمه، فلازمه الاشتعال، لكون الشكّ هنا شكّاً في الأقلّ والأكثر الارتباطيين، وكان الشكّ فيما به يمتثل التكليف المعلوم بحدوده وقيوده، فيجب حينئذٍ الاحتياط، إذ لا مؤمّن من العقاب المحتمل، كما هو مختار شيخ مشايخنا المحقّق الحائري رحمه الله، لأنّ المطلوب هنا ليس إلّاالسجدة على الأرض، وليس المشكوك أمراً وراء ذلك حتّى ترتفع بالأصل.
ويمكن تقرير ذلك ببيان آخر: أنّ السجدة على الأرض وما يصحّ، تعدّ من شروط الصلاة، فعند الشكّ في حصوله لابدّ من إحرازه، لأنّ الشكّ في تحصيله شكّ في تحقيق الامتثال.
وبعبارة اخرى: أنّ مفهوم الأرض معيّن في الواقع ومبهم عندنا، وحيث كان هذه الكلمة متلوّة للحكم، لابدّ أن يحصل ذلك، حيث أنّ صحّة الصلاة مقيّدة به، وأمره مردّد بين الوسيع الشامل للخزف ونحوه، وبين المعلوم المضيّق الذي هو غيرهما، وبما أنّ كلّ واحد من العنوانين يباين الآخر، فلا ينحلّ العلم الإجمالي في المقام إلى علم تفصيلي بأحدهما وشكّ بدوي بالنسبة إلى الآخر، فلابدّ من الاحتياط، بإتيان ما يقطع به الفراغ، وهو السجدة على الأرض التي لم تطرأ عليها الطبخ، كما لايخفى.
هذا غاية ما قيل في وجه الاحتياط.