دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - الثالث الإجماع على أصالة الصحّة
فلا تبغ، و إذا ظننت فلا تحقّق، و إذا تطيّرت فامض) [١].
الثالث: الاجماع القولي و العملي
أمّا القولي، فهو مستفاد من تتبّع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة، فإنّهم لا يختلفون في أنّ قول مدّعي الصحّة في الجملة مطابق للأصل و إن اختلفوا في ترجيحه على سائر الاصول،
تظهره، و إذا ظننت فلا تحقّق أي: لا تتفحّص عن وقوع المظنون، لأنّ المراد بتحقّق الظنّ هو التفحّص عن وقوع المظنون أو ترتيب آثار الواقع عليه، و هو المطلوب في المقام، و إذا تطيّرت فامض و المراد بالمضي هو عدم الاعتناء و التوكّل على اللّه فإنّ التوكّل يذهب الطيرة. هذا تمام الكلام في الروايات.
[الثالث: الإجماع على أصالة الصحّة]
الثالث: الإجماع القولي و العملي على أصالة الصحّة، قال المحقّق الآشتياني (قدّس سرّه) ما هذا لفظه: لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة بالمعنى المقصود في محلّ البحث، بل صريح بعض أساطين المشايخ في كشفه أنّ اعتبار أصالة الصحّة في جميع الموجودات ممّا قضى به الإجماع، بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السلامة، لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطارئ على خلاف الطبيعة الأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشيء صحيحا، فإذا شكّ فالأصل عدمه و لذا ذكروا في المتاجر أنّه يجوز التجارة فيما لا يعلم صحّته و فساده قبل الاختبار، كالبطيخ و البيض و نحوهما اتّكالا على أصالة الصحّة و السلامة، إلى أن قال:
و بالجملة، قيام الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة ممّا لا يقبل الإنكار عند المنصف الراجع إلى كلماتهم في باب التداعي و غيره، و سيرة الناس في معاملاتهم». انتهى مورد الحاجة من كلامه.
و قد أشار إلى الاجماع القولي بقوله:
أمّا القولي، فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة سيما في مسائل التداعي، كما أشار إليها بقوله: فإنّهم لا يختلفون في مثل ما إذا قال الراهن: بعت العين المرهونة قبل رجوع المرتهن عن الإذن، و قال المرتهن: رجعت قبل البيع.
[١] النهاية لابن الأثير ٣: ١٥٣. البحار ٥٥: ٣٢٠. الوسائل ١١: ٣٦٢، أبواب آداب السفر، ب ٨، ح ٥.