دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - و مستند الخروج هي الأخبار الكثيرة المخصّصة للقاعدة المذكورة
و حينئذ فقوله ٧: (إنّما الشكّ) مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء عمل، و أنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه.
كان حكم الوضوء مخالفا للإجماع و بعض الأخبار، كصحيحة [١] زرارة المتقدّمة و موافقا لقاعدة التجاوز المستفادة من ذيل موثّقة [٢] ابن أبي يعفور و غيرها، فيقع التعارض بين هذه الرواية بناء على عود ضمير غيره إلى الشيء المشكوك من أفعال الوضوء، و بين سائر روايات باب الوضوء، حيث يكون مفاد هذه الرواية عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ في أفعال الوضوء، و مفاد سائر الروايات وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء و الترجيح مع سائر الروايات بموافقة الإجماع، و أمّا بناء على عود ضمير غيره إلى الوضوء كان حكم الوضوء موافقا للإجماع و سائر أخبار الوضوء كما عرفت، إذ يكون المعنى- حينئذ- إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غير الوضوء فشكّك ليس بشيء، حيث مفهومه أنّه إذا شككت في شيء من الوضوء في أثنائه و قبل الدخول في غير الوضوء يجب إتيانه فيكون مخصّصا لقاعدة التجاوز.
مع أنّ ظاهر الرواية، كما عرفت في بيان إعطاء القاعدة الكلّية فلا بدّ من حملها على قاعدة الفراغ كي يكون عدم العبرة بالشكّ بعد الوضوء و الالتفات إليه قبل الإتمام موافقا للقاعدة، كما أشار إليه بقوله:
و حينئذ فقوله ٧: (إنّما الشكّ) مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء عمل، و أنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه.
أي: عن العمل بأن لا يحصل الفراغ عنه، فيكون مفاد الرواية قاعدة الفراغ لا قاعدة التجاوز، فلا تعارض- حينئذ- بين هذه الرواية و بين ما دلّ على عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء من الأخبار، كي يقال بترجيح الأخبار الدالّة على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء لكونها موافقة للإجماع.
فالمتحصّل من الجميع هو: إنّ القضيّة الحاوية للحصر مفهوما و منطوقا مسوقة لبيان حكم المركّب، بمعنى أنّ الشكّ في أجزاء المركّب لا يلتفت إليه بعد الخروج عن المركّب،
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩. الوسائل ٨: ٢٣٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١.
[٢] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. الوسائل ٣: ٥٥٤. الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.