دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - الأمر الرابع في الاستصحاب التقديري و التعليقي
الأمر الرابع قد يطلق على بعض الاستصحابات: الاستصحاب التقديري تارة و التعليقي اخرى، باعتبار كون القضيّة المستصحبة قضيّة تعليقيّة حكم فيها بوجود حكم على تقدير وجود آخر.
فربّما يتوهّم لأجل ذلك الإشكال في اعتباره، بل منعه و الرجوع فيه إلى استصحاب
[الأمر الرابع في الاستصحاب التقديري و التعليقي]
الأمر الرابع: قد يطلق على بعض الاستصحابات: الاستصحاب التقديري تارة و التعليقي اخرى، باعتبار كون القضيّة المستصحبة قضيّة تعليقيّة حكم فيها بوجود حكم على تقدير وجود آخر.
فلا بدّ أوّلا من بيان محلّ الكلام في المقام، ثمّ بيان الأقوال فيه.
أمّا الأوّل، فيتّضح بعد تقديم مقدّمة، و هي:
إنّ الحكم قد يكون فعليّا من جميع الجهات، و قد يكون فعليّا من بعض الجهات دون بعض. و يعبّر عن القسم الثاني بالحكم التعليقي تارة، و بالحكم التقديري اخرى و يعبّر عن القسم الأوّل بالحكم التنجيزي.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقيّة و عدم جريانه فيها، إنّما هو على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام التنجيزيّة.
و أمّا على القول بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة التنجيزيّة، فلا يبقى مجال للبحث عن جريانه في الأحكام التعليقيّة لعدم جريانه حينئذ فيها قطعا، كما لا يخفى.
ثمّ الأمثلة لاستصحاب الحكم التعليقي و إن كانت كثيرة، إلّا أنّ المعروف منها هو حكم الشارع بالحرمة و النجاسة على العنب بشرط غليان مائه و عدم ذهاب ثلثيه. هذا تمام الكلام في بيان محلّ النزاع.
و أمّا الثاني- و هو بيان الأقوال فيه- فقد وقع فيه الخلاف بين الأعلام، كما أشار إليه بقوله:
فربّما يتوهّم لأجل ذلك الإشكال في اعتباره، بل منعه.
و قيل في وجه المنع: إنّ الاستصحاب فرع الثبوت سابقا، و الوجود التعليقي كالعدم لا