دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - ردّ المصنّف على صاحب المناهل، حيث قال ببطلان الاستصحاب التعليقي
ماء العصير- فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق.
و أمّا اللّازم- و هي الحرمة- فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم، و هذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه و حينئذ فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب و صيرورته زبيبا. فأيّ فرق بين هذا و بين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد
الأوّل: هو اللّازم و هو الحرمة في مثال غليان ماء العنب.
و الثاني: هو الملزوم و هو الغليان.
و الثالث: هو الملازمة بينهما التي تقتضيها سببيّة الغليان للحرمة شرعا.
ثمّ الملازمة يكون وجودها متحقّقا بالفعل من دون تعليق؛ لأنّ وجود الملازمة لا يستلزم وجود الطرفين، فكما أنّ الملازمة بين طلوع الشمس و وجود النهار متحقّقة بالفعل و إن لم يتحقّق الطرفان، فكذا الملازمة بين غليان العنب و حرمته متحقّقة بالفعل و إن لم يتحقّق الغليان و الحرمة، كما أشار إليه بقوله:
أمّا الملازمة ... فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق. و أمّا اللّازم- و هي الحرمة- فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم، و هذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه.
و الحاصل أنّ حرمة العنب موجودة بوجود تقديري. و حينئذ فاذا شككنا بعد أن صار العنب زبيبا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب و صيرورته زبيبا.
أو ليس له مدخل فيه فيؤثر الغليان في التحريم بعد الجفاف أيضا، فيجري الاستصحاب في الحكم التعليقي، كما يجري الاستصحاب في الملازمة، بأن يقال: كان بين العنب بشرط الغليان و بين حرمته و نجاسته ملازمة، فإذا شكّ في بقائها بعد أن صار العنب زبيبا تستصحب تلك الملازمة، و لازم ذلك هو الحكم بحرمة الزبيب بعد الغليان.
و كيف كان، فلا فرق بين هذا الحكم التعليقي للعنب و بين سائر أحكامه، كالملكيّة و الحلّيّة مثلا في جريان الاستصحاب، كما أشار إليه قوله:
فأيّ فرق بين هذا و بين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد صيرورته