دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - الكلام في وجود مدرك غير الأخبار لقاعدة اليقين
بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير هذه الأخبار، فنقول:
إنّ المطلوب من تلك القاعدة إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه و بقائه مستمرّا إلى اليقين بارتفاعه، و إمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده، بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط، و إمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها سابقا و صحّة الأعمال الماضية المتفرعة عليه. فإذا تيقّن الطهارة سابقا و صلّى بها ثمّ شكّ في
فلا محالة يقع التعارض بينهما فلا يمكن اجتماعهما في دليل واحد، إذ جعل الحجيّة للمتعارضين بجعل واحد غير معقول، فلا يمكن شمول دليل واحد للاستصحاب و القاعدة معا، كما في تقرير سيّدنا الاستاذ مع تلخيص منّا.
[الكلام في وجود مدرك غير الأخبار لقاعدة اليقين]
بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير هذه الأخبار، كأصالة الصحّة في اعتقاد المسلم و فعله، أو ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ أو الفراغ.
يذكر المصنف (قدّس سرّه) ثلاثة احتمالات فيما يمكن أن يكون مطلوبا من قاعدة اليقين.
الاحتمال الأوّل: ما أشار إليه بقوله:
إنّ المطلوب من تلك القاعدة إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه و بقائه مستمرا إلى اليقين بارتفاعه.
بأن يحكم بعد اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة و الشكّ فيها بحكمين: أحدهما الحكم بوجود العدالة، و الآخر الحكم ببقائها بمعنى ترتيب آثار وجود العدالة، كصحّة الصلاة التي صلّى خلفه يوم الجمعة، و آثار البقاء كجواز الاقتداء على زيد فيما بعد يوم الجمعة إلى العلم بارتفاع العدالة.
و الاحتمال الثاني: ما أشار إليه بقوله:
و إمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده، بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط.
بأن يحكم بصحّة الصلاة التي صلّى خلفه يوم الجمعة فقط، و بوجوب دفع الدرهم للفقير بعد يوم الجمعة أيضا، إذا نذر إعطاء درهم في كلّ يوم مدّة الاسبوع للفقير على تقدير وجود عدالة زيد يوم الجمعة.