دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - الاستدلال ببعض الآيات على أصالة الصحّة
أمّا الكتاب: فمنه آيات، منها: قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [١] بناء على تفسيره بما في الكافي من قوله ٧: (لا تقولوا إلّا خيرا حتى تعلموا ما هو) [٢] و لعلّ مبناه على إرادة الظنّ و الاعتقاد من القول.
و منها: قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [٣] فإنّ ظنّ السوء إثم، و إلّا لم يكن شيء من الظنّ إثما.
منها: قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً بناء على تفسيره بما في الكافي من قوله ٧:
(لا تقولوا إلّا خيرا حتى تعلموا ما هو).
و قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً و إن كان ظاهرا في مخاطبتهم بكلام حسن لا يوجب البغضاء و كسر القلب، فيكون تفسيره خاطبوا الناس بكلام حسن، و كان هذا التفسير أجنبيّا عمّا نحن فيه إلّا إنّه بناء على تفسيره بما في الكافي يكون دليلا على ما نحن فيه، إذ حاصل تفسير الآية- حينئذ- هو أنّه إذا رأيتم من أحد عملا كشرب المائع مثلا لا تدرون أنّه خير كشرب الماء، أو شرّ كشرب الخمر، فقولوا: إنّه خير حتى تعلموا أنّه شرّ، و هذا التفسير الذي هو مضمون رواية الكافي يكون مربوطا بما نحن فيه إن اريد من القول الظنّ و الاعتقاد، كي يكون المعنى: و اعتقدوا عمل الناس خيرا، كما أشار إليه بقوله:
و لعلّ مبناه على إرادة الظنّ و الاعتقاد من القول.
و أمّا لو اريد منه مجرّد ذكر الناس بحسن العمل، لكان قوله تعالى- أيضا- أجنبيّا عمّا نحن فيه.
و منها: قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فإنّ ظنّ السوء إثم.
إذ القدر المتيقّن من الظنون في كونه إثما هو ظنّ السوء.
و إلّا لم يكن شيء من الظن إثما.
أي: و لو لم يكن ظنّ السوء إثما مع كونه أقبح الظنون، فلا يوجد مصداق للظنّ الإثم،
[١] البقرة: ٨٣.
[٢] الكافي ٢: ١٦٤/ ٩. الوسائل ١٦: ٣٤١، أبواب فعل المعروف، ب ٢١، ح ٢.
[٣] الحجرات: ١٢.