دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - توجيه كلام من يقول بأنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
و يمكن توجيه كلامه (قدّس سرّه): بأنّ مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي عمومات الاصول. و مراده بالتخصيص للعمومات ما يعمّ الحكومة كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة، أو غرضه أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ
و هو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم الاجتهادي، أعني: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ.
دون الأوّل، أعني: الشكّ في ذهاب الثلثين الراجع إلى الشبهة الموضوعيّة، حيث يستصحب فيه عنوان الخاص، أي: العصيريّة، و قد عرفت أنّ الأصل الموضوعي حاكم على الحكمي و ليس مخصّصا له.
ثمّ قول المصنف (قدّس سرّه): يتوهّم كونه مخصّصا للعموم. إشارة إلى فساد ذلك؛ لأن العموم الزماني في أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ استمراري مستفاد من مقدّمات الحكمة. و بيّنا أنّه حينئذ يستصحب حكم المخصّص، و لا يرجع إلى العام و إن لم يكن هناك استصحاب.
و بالجملة، لا يصحّ الرجوع هنا إلى العام، حتى يبحث في أنّ الاستصحاب مقدّم عليه أم لا، و يتوهّم أنّه مخصّص له، كما في شرح الاعتمادي.
[توجيه كلام من يقول بأنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات]
و يمكن توجيه كلامه (قدّس سرّه)، بأنّ مراده من العمومات- في قوله: بأنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعيّ مخصّص للعمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف للأصل- هي عمومات الاصول.
نحو كلّ شيء مطلق [١] و كلّ شيء لك حلال، لا عمومات الأدلّة نحو أكرم العلماء كلّ يوم.
و مراده بالتخصيص للعمومات ليس معناه المصطلح المقابل للحكومة، كتخصيص عموم أكرم العلماء كلّ يوم باستصحاب حكم المخصص.
بل ما يعمّ الحكومة، بمعنى أنّ المراد بالتخصيص هو مطلق تقديم الأخصّ على الأعمّ، سواء كان من باب التخصيص المصطلح أو من باب الحكومة، كتقديم الاستصحاب على سائر الاصول.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧، و الوسائل ٦: ٢٨٩، أبواب القنوت، ب ١٩، ح ٣.