دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - الفرق بين الشكّ في نسخ حكم واحد من الشريعة و بين الشكّ في نسخ أصل الشريعة
لا يجدي، لعدم ثبوت الشريعة السابقة و لا اللّاحقة.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما يحكى من تمسّك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة باستصحاب شرعه، ممّا لا وجه له.
لا يكون إلّا من جهة وجود من يدّعي النبوّة و الشريعة الجديدة.
فلا بدّ للمكلّف من الفحص عن حاله، فإن أظهر المعجزة يقطع بنبوّته، و بالتالي يحصل له القطع بنسخ الشريعة السابقة بشريعته، و إن عجز عنها يقطع بعدمها و بعدم نسخ الشريعة السابقة.
و على التقديرين باب العلم مفتوح و ليس منسدّا حتى يحتاج إلى العمل بالظنّ فالعقل- حينئذ- يحكم بلزوم تحصيل العلم.
و أمّا عدم مساعدة العقل على حجّيّة الظنّ عند الانسداد فلأحد وجهين:
الأوّل: لإمكان الاعتقاد بالواقع من دون حاجة إلى العمل بالظنّ.
و الثاني: ما أشار إليه بقوله: لإمكان الاحتياط في العمل، بأن يجمع بين تكاليف الشريعتين إلّا في ما لا يمكن الاحتياط لكثرة التكاليف، فيأخذ بالظنّ بالبقاء، كما في شرح الاعتمادي.
فالدليل العقلي لا يساعد على حجّيّة الظنّ حتى على فرض الانسداد؛ لأن من جملة مقدّماته بطلان الاحتياط و هو محلّ للمنع في المقام؛ لأن العلم الإجمالي بحقيّة إحدى الشريعتين يقتضي الاحتياط فيجب مع إمكانه، و هو ممكن في غالب أحكام الشريعتين، و في ما لا يمكن الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين يتعيّن العمل بالظنّ.
و الدليل النقلي الدالّ عليه لا يجدي، لعدم ثبوت الشريعة السابقة و لا اللّاحقة بالاستصحاب الذي اخذ من إحداهما فقط، كما لا يخفى، لكون الاستدلال به على ثبوت كلّ واحدة منهما مع فرض أخذ الاستصحاب من إحداهما مستلزما للدور.
فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما يحكى من تمسّك بعض أهل الكتاب في مناظرة بعض الفضلاء السادة.
قيل: إنّه السيّد محسن الكاظمي (قدّس سرّه) و قيل إنّه السيّد باقر القزويني (قدّس سرّه)، قد وقعت المناظرة بينه و بين عالم يهودي في قرية تسمّى بذي الكفل الواقعة في قرب النجف الأشرف،