دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٦ - ظاهر الروايات أنّ المراد بالشكّ هو المعنى اللغوي، أعني خلاف اليقين
هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار، و أمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه- أيضا- وجود الأمارة الغير المعتبرة، فتكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعي و إن كان الظنّ الشخصي على خلافه. و لذا تمسّكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلّيّ من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيّات الموارد.
و اعلم: إنّ الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى- بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على الطهارة- قال:
الحالة السابقة بسبب الشهرة، فإنّه و إن كان نقضا لليقين بالظنّ من جهة إفادة الشهرة الظنّ، إلّا أنّه نقض لليقين بالشكّ من جهة الشكّ في اعتباره، على ما في شرح الاعتمادي.
فتأمّل جدّا لعلّه إشارة إلى أنّ عدم إجراء الاستصحاب في مورد الظنّ المشكوك اعتباره مستلزم لرفع اليد عمّا هو متيقّن الحجّيّة، أعني: الاستصحاب بما هو مشكوك الحجّيّة، أعني: الظنّ و هو قبيح.
أو إشارة إلى ما في شرح الاعتمادي، من أنّ صدق نقض اليقين بالشكّ في صورة وجود الظنّ غير المعتبر موقوف على كون الشكّ في أخبار الاستصحاب بالمعنى الأعمّ و هو أوّل الدعوى.
هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار، و أمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه- أيضا- وجود الأمارة الغير المعتبرة على ارتفاع الحالة السابقة؛ لأن اعتبار الاستصحاب- حينئذ- يكون من باب الظنّ النوعي، أعني: إفادة الاستصحاب الظنّ في نوع موارده لنوع من المكلّفين، فلا ينافي حصول الظنّ غير المعتبر بالخلاف في بعض الموارد، كما أشار إليه بقوله:
فتكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعي و إن كان الظنّ الشخصي على خلافه.
فلا فرق في جريان الاستصحاب بين اعتباره من باب التعبّد و بين اعتباره من باب الظنّ، إلّا أنّ الفرق بينهما من جهة اخرى و هي أنّ الثاني له نظر إلى الواقع بخلاف الأوّل.
و اعلم: إنّ الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى- بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على