دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - الكلام في أنّ مقتضى الأصل في خبر المسلم هو الحجيّة
نعم، يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجيّة، لجملة ممّا ذكرناه في أخبار الآحاد، و ذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك، فراجع.
لابنه إسماعيل: فإذا شهد عندك المسلمون، فصدّقهم.
و فيه: إنّ المراد من الإيمان و التصديق في هذه الموارد هو مجرّد التصديق الصوري، كما مرّ، هذا مضافا إلى لزوم تخصيص الأكثر لعدم جواز تصديق المسلم في الشهادة و الرواية إلّا بشروط خاصّة، و لا في الحدسيّات و النظريّات إلّا في موارد خاصّة كالفتوى و تعيين القيم و الاروش، و مضافا إلى الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق. و قد يقال بأنّ الأصل حجيّة خبر غير معلوم الفسق، لأنّ ظاهر آية النبأ [١] هو أنّ الإسلام مقتضي لحجيّة الخبر، و الفسق مانع، فعند الشكّ فيه يدفع بالأصل فيعمل المقتضي عمله، بل ظاهر الآية مانعيّة الفسق المعلوم.
و فيه: بعد تسليم مفهوم الوصف: أنّه كما يحتمل كون الإسلام مقتضيا للحجيّة و الفسق مانعا، كذلك يحتمل كون المقتضي هي العدالة، فالشكّ فيها شكّ في المقتضي، و أيضا الظاهر من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي، فيختصّ اعتبار الخبر بصورة العلم بعدم فسق المخبر. و قد أشار إلى ما ذكره من أنّ الأصل في خبر المسلم هو الحجيّة بقوله:
نعم، يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجيّة، لجملة ممّا ذكرناه في أخبار الآحاد، و ذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك، فراجع بحث أخبار الآحاد، حيث حقّق أنّ آية النبأ إنّما تنفي من العادل احتمال تعمد الكذب فقط، و أمّا سائر الجهات كالخطأ و النسيان فلا بدّ من سدّ احتمالها بأمر آخر كبناء العقلاء بعدم الاعتناء باحتمال الخطأ و النسيان، و هذا البناء منهم مختصّ بالامور الحسيّة بعد الفحص عن المعارض، فأين هذا من أصالة حجيّة خبر العدل كي يقال بخروج ما خرج، و أمّا خبر العدلين فالظاهر أنّه لا كلام في أصالة حجيّة، و يؤيّد ذلك إرسال الأصحاب هذه المسألة إرسال المسلّمات و تعليلاتهم بعموم حجيّة البيّنة، إلّا إنّه نقل عن جمع عدم ثبوت النجاسة بقول العدلين، و عن آخر عدم ثبوت الاجتهاد بهما، و عن الاردبيلي (قدّس سرّه) عدم ثبوت طلوع فجر رمضان بهما، معلّلين ذلك بعدم الدليل على عدم اعتباره عموما، على ما في شرح الاعتمادي، و نذكر ما في بحر الفوائد إذ
[١] الحجرات: ٦.