دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - التحقيق في الثمرات المستفادة من بعض الآيات
ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [١].
تحرّى الدين المستقيم.
و منه قوله ٧: دين محمّد ٦ حنيف [٢] أي: مستقيم لا عوج فيه، و الحنيف عند العرب من كان على دين ابراهيم ٧، كما في الأوثق مع تلخيص منّا.
و كيف كان، فقد استدلّ بالآية المذكورة؛ تارة على اعتبار قصد القربة و نيّة الإخلاص في العبادات، بمعنى أنّ المستفاد منها هو ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و اشتراط قصد القربة و الإخلاص في صحّته في الشريعة السابقة، فتستصحب الملازمة المذكورة، و يحكم ببقائها في شريعتنا أيضا.
و استدلّ بها اخرى على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا.
فالمستفاد من الآية هو الملازمة بين الأمر بشيء، و بين تعبديّته، فتستصحب هذه الملازمة في شرعنا، فإذا شكّ في واجب أنّه تعبّدي أو توصلي يرجع إلى أصالة التعبّديّة.
ثمّ المصنّف (قدّس سرّه) تعرّض للثمرة الاولى و هي اعتبار نيّة الإخلاص في العبادة، و يتعرّض للثمرة الثانيّة و هي كون الأصل في كلّ أمر هو التعبّديّة في مقام الردّ، و الجواب عن الثمرة الاولى، فلا بدّ أوّلا من تقريب دلالة الآية على الثمرتين، و ثانيا من بيان ما يردّ عليها.
فنقول: إنّ دلالة الآية على الثمرتين تتوقف على إثبات امور:
الأوّل: أن يكون اللّام في قوله تعالى: (لِيَعْبُدُوا ... إلى آخره) للغاية كي يفيد أنّ الغرض و الغاية من الأوامر مطلقا هو إبقاءها على وجه العبادة، حتى يكون مفاد الآية: و ما امروا بشيء لغاية من الغايات إلّا لغاية التعبّد و العبوديّة، فيكون المفعول- حينئذ- محذوفا.
و الثاني: أن يكون المراد بالعبادة في الآية معناها المصطلح، أعني: ما يشترط في صحّته قصد القربة في مقابل المعاملة بالمعنى الأعمّ.
و الثالث: أن يكون الإخلاص بمعنى قصد القربة و الإخلاص في نيّة العبادة.
و الرابع: أن يكون الدين في قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ بمعنى القصد، حتى يكون المعنى هو الإخلاص في القصد.
[١] البينة: ٥.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٥/ ٨. الوسائل ٤: ٣٩٣، أبواب لباس المصلّي، ب ٢٣، ح ١. و الحديث عن أبي جعفر ٧.