دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - الفرق بين التوجيهات الثلاث لاستصحاب وجوب الباقي
و حيث إنّ بناء العرف على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء، و إجرائه في فاقد الشرط كشف عن فساد التوجيه الأوّل.
و حيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّيّة دون الذات المتّصفة بها كشف عن صحّة الأوّل من الأخيرين، و قد عرفت أنّه لو لا المسامحة العرفيّة في المستصحب و موضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين.
و إجرائه في فاقد الشرط، يكشف عن فساد التوجيه الأوّل في فاقد الأجزاء مطلقا.
بل يكشف عن فساد التوجيه الثالث- أيضا- مضافا إلى ما سيأتي في كلام المصنف من وجه الفساد؛ لأن الاستصحاب على التوجيه الثالث يجري في فاقد معظم الأجزاء كما عرفت مع أنّ بناء العرف على عدم جريانه فيه.
و حيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكريّة دون الذات المتّصفة بها في مسألة الشكّ في الكريّة لنقص مقدار من الماء.
و حاصل الكلام هو أنّ بناء العرف في تلك المسألة لمّا كان على استصحاب الوصف- أعني: الكريّة بعد إبقاء الموضوع بالمسامحة دون استصحاب الذات المتّصفة به، أعني:
الماء الكرّ- فلا محالة يكشف بناؤهم هذا عن صحّة التوجيه الثاني دون الثالث، كما أشار إليه بقوله:
كشف عن صحّة الأوّل من الأخيرين، لأن الأوّل من الأخيرين- أعني: التوجيه الثاني- يكون الاستصحاب فيه من قبيل استصحاب الكريّة، و الاستصحاب في التوجيه الثالث يكون من قبيل استصحاب وجود الماء الكرّ.
و بالجملة، أنّه يصحّ استصحاب الوجوب النفسي المتعلّق بهذه الأجزاء كما في التوجيه الثاني لكونه من قبيل استصحاب الكريّة، و لا يصحّ استصحاب الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع المجمل كما في التوجيه الثالث لكونه من قبيل استصحاب وجود الكرّ. و قد عرفت بناء العرف على إجراء الأوّل دون الثاني.
إلّا أن يقال: بأنّ عدم جريان التوجيه الثالث ليس لأجل كون بناء العرف على خلافه، بل لأجل كون الأصل فيه مثبتا و هو ليس بحجّة على تقدير القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار، كما، أشار إليه بقوله: