دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف و بين تعذّره قبله
ثبوت جزئيّة المفقود بالدليل الاجتهادي، و بين ثبوتها بقاعدة الاشتغال.
و ربّما يتخيل: أنّه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني، لأن وجوب الإتيان بذلك الجزء لم يكن إلّا لوجوب الخروج عن عهدة التكليف، و هذا بعينه مقتض لوجوب الإتيان
إنّ حاصل وجه توهّم الفرق أنّ توجّه التكليف إلى المكلّف معلوم في صورة تنجّز التكليف بدخول الوقت، فيشكّ في بقاء التكليف المذكور بعد عروض تعذّر بعض الأجزاء فيستصحب بقاؤه. و هذا بخلاف ما إذا حصل التعذّر قبل تنجّز التكليف بدخول الوقت، إذ- حينئذ- يكون أصل توجّه التكليف إلى المكلّف مشكوكا، فكيف يستصحب؟!.
و حاصل الدفع أنّ ما ذكر في التوهّم من الفرق مبنيّ على أن يكون المراد بالمستصحب هو التكليف الشخصي الفعلي، و ليس الأمر كذلك، بل المراد منه هو الوجوب النوعي، و هذا القسم من التكليف يتوجّه قبل دخول الوقت إلى نوع المكلّفين.
غاية الأمر يكون تنجّزه معلّقا على اجتماع الشرائط من الوقت و غيره. و الوجود التعليقي نوع من الوجود، قابل للاستصحاب، و هو المستصحب في المقام، لا التكليف المنجّز الشخصيّ، كي يقال أنّه مشكوك.
فالحاصل أنّه لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء قبل تنجّز التكليف أو بعده.
نعم هنا أوضح، أي: جريان الاستصحاب في فرض حصول التعذّر بعد تنجّز التكليف بدخول الوقت أوضح.
و كذا لا فرق، بناء على عدم الجريان، بين ثبوت جزئيّة المفقود بالدليل الاجتهادي، كما إذا فرض قيام الإجماع على جزئيّته، و بين ثبوتها بقاعدة الاشتغال، كما إذا فرض الشكّ في جزئيّة السورة للصلاة، ثمّ حكم بجزئيّتها باشتغال الذمّة مع الصلاة بدونها.
و ربّما يتخيّل أنّه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني، و هو ما ثبتت جزئيّته بقاعدة الاشتغال.
لأن وجوب الإتيان بذلك الجزء لم يكن إلّا لاستصحاب التكليف المقتضي لوجوب الخروج عن عهدة التكليف، و هذا- أعني: الاستصحاب المقتضي لوجوب الخروج-