دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الرابع إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه
بعده. و المسألة بعد محتاجة إلى التأمّل بعد التتبّع في كلمات الأصحاب.
الرابع: إنّ مقتضى الأصل ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده،
فلما عرفت من أنّ صحّته تقضي بصحّة البيع إذا فرض وقوعه عقيبه، فلا تقضي بوقوعه بعده.
أمّا عدم جريان أصالة الصحّة في الرجوع، فلما عرفت غير مرّة و أشار إليه بقوله:
كما أنّ صحّة الرجوع تقضي بفساد ما يفرض وقوعه بعده، فلا تقضي بوقوع البيع بعده. هذا تمام الكلام في الأمر الثالث.
[الأمر الرابع: إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه]
الرابع: و الغرض من هذا الأمر الرابع هو إثبات أنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده على الفعل الصادر من غيره بعد حمله فعله على الصحّة، كما أشار إليه بقوله:
إنّ مقتضى الأصل ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده.
و قبل الدخول في البحث ينبغي تحرير ما هو محلّ الكلام في المقام، فنقول: إنّ الفعل الصادر من المسلم على قسمين:
الأوّل: ما لا يتّصف بالصحيح و الفاسد، كالغسل من حيث هو هو ما لم يقصد به عنوان التطهير، كما أشار إليه بقوله: فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح و فاسد.
و الثاني: ما يتّصف بالصحيح و الفاسد، كالغسل بعنوان التطهير و غيره.
ثمّ القسم الأوّل خارج عن محلّ الكلام؛ و ذلك فإنّ الفعل المشكوك لا بدّ أن يكون مردّدا بين الصحيح و الفاسد، كي يحمل على الصحّة بأصالة الصحّة. هذا تمام الكلام في تحرير محلّ الكلام.
و قد اورد على المصنف (قدّس سرّه) بأنّ الصحيح ما يترتّب عليه أثره الشرعي، فالغسل ممّا يتصف بالصحيح و الفاسد، لأنّ الغسل «بالفتح» إن وقع على الوجه المعتبر شرعا ترتّب عليه أثره سواء كان الإتيان به بعنوان التطهير أم لا. فلا وجه- حينئذ- بإخراجه عن محلّ النزاع.
و كيف كان، فينبغي ذكر ما يتصوّر للقسم الثاني من الصور إجمالا قبل مجيئها في المتن تفصيلا، فنقول: إنّ القسم الثاني- أعني: ما يتّصف بالصحيح و الفاسد من الفعل المشكوك