دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
الشرعيّ، لا في نفسه. ففي الأوّل يستصحب عنوان الخاصّ، و في الثاني يستصحب حكمه.
و هو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم دون الأوّل.
و هو تخصيص العمومات الاجتهاديّة بالاستصحاب لكون الشبهة فيهما حكميّة.
دون المثال الأوّل، أعني: مسألة الشكّ في ذهاب الثلثين، لأنه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشرعيّ، فتكون الشبهة فيه موضوعيّة، و لا يمكن فيها التمسّك بالعموم، فليس هناك تخصيص أصلا، كي يقال أنّه بالاستصحاب.
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ الشكّ في حلّيّة العصير و طهارته في المثال الأوّل يكون لأجل الشكّ في ذهاب الثلثين. فتكون الشبهة موضوعيّة لا تجري فيها إلّا أصالتي الطهارة و الحلّيّة الظاهرتين الثابتتين للشيء المشكوك بما هو مشكوك، المستفادتين من قوله ٧:
كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر [١] و كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام [٢].
و حينئذ يقدّم استصحاب العصيريّة عليهما من باب تقدّم الأصل الموضوعي على الحكمي.
و أمّا الشكّ في الحلّيّة و الطهارة لاحتمال كفاية ذهاب الثلثين تقريبا أو كفاية صيرورته دبسا، فهو شبهة حكميّة، و حينئذ فإن تمسّكنا في الحلّ و الطهارة بأصالتي الطهارة و الحليّة، فيقدّم- أيضا- استصحاب الحرمة و النجاسة عليهما من باب الحكومة.
و إن تمسّكنا فيهما بالعمومات الاجتهاديّة المبيّنة للحلّيّة الواقعيّة نحو أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [٣] خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٤] فربّما يتوهّم كون استصحاب الحرمة و النجاسة مخصّصا لهذه العمومات، كما أشار إليه بقوله:
و في الثاني، أي: في الشكّ في كفاية الدبسيّة أو ذهاب الثلثين تقريبا يستصحب حكمه، أي: الحرمة و النجاسة.
[١] التهذيب ١: ٢٨٥/ ٨٣٢، و الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، و الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٣] المائدة: ٤.
[٤] البقرة: ٢٩.