دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - دفع دعوى لزوم اختلال نظام الشرائع لو لا استصحابها
الرابع: إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ، و إلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ ٦، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع أبدا.
و لا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا ٦.
كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [١]، فيكون كلّ ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا ٦، فدين عيسى ٧ المختصّ به، عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا ٦.
الرابع: من الوجوه الباقية، و الثامن من جميع الأجوبة هو:
إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا الى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ ٦ و إلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ ٦، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليّته للارتفاع أبدا. و لا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا ٦.
و توضيح هذا الوجه الرابع يتوقّف على ذكر مقدّمة قصيرة، و هي: إنّ الغرض من استصحاب النبوّة لا يخلو عن أحد أمرين: الأوّل إثبات صفة النبوّة للنبيّ. و الثاني وجوب التديّن بما جاء به ذلك النّبي ٦، إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول:
إنّ الغرض من استصحاب النبوّة لا يمكن أن يكون إثبات صفة النبوّة؛ لأنها قائمة بالنفس الناطقة الباقية بعد الموت، فتبقى النبوّة ببقاء النفس الناطقة التي لا تفنى بفناء البدن، فلا يعقل استصحاب النبوّة حتى يكون الغرض منه إثباتها.
فلا بدّ من أن يكون الغرض منه الأمر الثاني، أعني: وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبي ٦، كما أشار إليه بقوله:
إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا الى وجوب التديّن ... إلى آخره، بمعنى وجوب اطاعة ذلك النبيّ ٦ و أخذ ما جاء به من شريعته.
[١] الصف: ٦.