دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - وجه عدم جريان الاستصحاب في حكم العقل
فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة و حكم الشارع على وجوب الردّ، ثمّ عرض ما يوجب الشكّ مثل الاضطرار و الخوف فيستصحب الحكم، مع أنّه كان تابعا للحكم العقليّ؟.
قلت: أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب.
المقام الثاني و هو إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، و في عين الوقت ناظر إلى قوله:
إنّ الشكّ في الموضوع ... مانع عن إجراء الاستصحاب في مطلق الحكم عقليّا كان أو شرعيّا، و لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي أيضا، من دون فرق بين أن يكون الحكم الشرعي ابتدائيا أو تابعا لحكم عقلي مستقلّ و مستندا إليه و مستكشفا منه بقاعدة «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع» أو واردا في مورد حكم العقل من دون أن يكون مستندا إليه.
و توضيح الإشكال يتوقّف على مقدّمة، و هي: إنّ قاعدة التطابق تستدعي ورود الحكم العقلي في جميع موارد ثبوت الحكم الشرعي و كون موضوعيهما متحدين، فالشكّ في موضوع الحكم العقلي حينئذ مستلزم للشكّ في موضوع الحكم الشرعي. إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول:
إنّ ما ذكر في عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي- من أنّه على تقدير وقوع الشكّ فيه لا بدّ أن يكون من جهة الشكّ في الموضوع، و من المعلوم عدم إمكان إجراء الاستصحاب مع الشكّ في الموضوع- يجري في الحكم الشرعي أيضا، لما عرفت من أنّ الشكّ في موضوع الحكم العقلي مستلزم للشكّ في موضوع الحكم الشرعي، فلا يجري الاستصحاب فيه، مع أنّ الأمر ليس كذلك، بل يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي، كما أشار إليه بقوله:
فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة و حكم الشارع على وجوب الردّ، ثمّ عرض ما يوجب الشكّ مثل الاضطرار و الخوف فيستصحب الحكم الشرعي.
مع أنّه كان تابعا للحكم العقليّ الذي لا يجري الاستصحاب فيه.
قلت: أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، فحاله حال الحكم العقلي في عدم