دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - وجه فساد التمسّك باستصحاب البراءة
و يظهر- أيضا- فساد التمسّك باستصحاب البراءة و الاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة و الاشتغال.
مثال الأوّل: ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه.
فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة و لا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة و الحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا. فلا فرق بين الحالة السابقة و اللّاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما، لكون المناط في القبح عدم العلم.
مع عدم جريان الاستصحاب فيه، كما سننبّه عليه بقولنا: لكنّه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة .. إلى آخره.
[وجه فساد التمسّك باستصحاب البراءة]
و يظهر- أيضا- فساد التمسّك باستصحاب البراءة و الاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة و الاشتغال.
مثال الأوّل، أي: مثال استصحاب البراءة هو: ما إذا قطع بالبراءة عن حرمة شرب التتن و عن وجوب غسل الجمعة و الدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه.
و حاصل توهّم التمسّك باستصحاب البراءة أنّ كلّ واحد من وجوب غسل الجمعة و الدعاء و حرمة شرب التتن قبل الشرع أو قبل اطّلاع المكلّف على الشرع كان مجرى قاعدة البراءة، أعني: قبح العقاب بلا بيان، فإذا شكّ في حدوث تكليف بواحد منها في الشرع تستصحب البراءة العقليّة الثابتة قبل الشرع.
و وجه الفساد أنّ موضوع حكم العقل بالبراءة هو عدم البيان، و هو متحقّق بعد الشرع، فالعقل يحكم بالبراءة بعد الشرع كما يحكم بها قبله من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا إذ لا شكّ في حكم العقل بالبراءة، بل يحكم بها بمجرّد الشكّ في ثبوت التكليف بعد الشرع، كما أشار إليه بقوله:
فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال في الشرع كاف في حكم العقل بالبراءة ... إلى آخره.
و حاصل فساد التمسّك بالبراءة الأصليّة، هو أنّ مجرّد الشكّ في اشتغال الذمة علّة تامّة لحكم العقل بالبراءة على نحو القطع من جهة قبح العقاب بلا بيان، فلا يبقى هناك