دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - الفرق بين الشكّ في نسخ حكم واحد من الشريعة و بين الشكّ في نسخ أصل الشريعة
فإنّ الغالب بقاء الأحكام.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة، لم يجز التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقائها. مع أنّه لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته- حينئذ- لعدم مساعدة العقل عليه و إن انسدّ باب العلم لإمكان الاحتياط، إلّا في ما لا يمكن، و الدليل النقلي الدالّ عليه
الحكم من الاستصحاب؛ لأن نسخ أصل الشرائع شائع فلا يحصل الظنّ بالبقاء من الاستصحاب عند الشكّ في نسخها.
هذا بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة، فإنّ الغالب بقاء الأحكام فيها، فيحصل الظنّ بالبقاء من الاستصحاب.
و يمكن أن يكون المراد من نسخ الحكم القطعي في غير أصول الدين حتى لا يرد ما قيل من عدم تصوّر النسخ في الحكم الثابت بالدليل القطعي في اصول الدين، إلّا أنّ الاحتمال المذكور مردود بأحد وجهين:
أحدهما: مخالف لظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) كما لا يخفى؛ لأن الكلام كان في اصول الدين و الأحكام الاعتقاديّة، لا في الاحكام الفرعيّة.
و ثانيهما: أنّ أصالة عدم النسخ غير داخلة في الاستصحاب، بل هي من الاصول اللفظيّة.
و ممّا ذكرنا من شيوع نسخ أصل الشرائع و عدم حصول الظنّ ببقائها عند الشّكّ يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة، كالشكّ في بقاء شريعة موسى ٧ بعد ظهور مدّعي الشريعة الجديدة.
لم يجز التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقائها، و ذلك لما مرّ من عدم حصول الظنّ بالبقاء عند احتمال نسخ أصل الشريعة.
مع أنّه لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته حينئذ، أي: حين الشكّ في نسخ أصل الشريعة.
و ذلك لعدم مساعدة العقل عليه و إن انسد باب العلم.
أي: لا يساعد العقل على اعتبار الظنّ الاستصحابي عند الانسداد على الفرض، فضلا عن حال انفتاح باب العلم، كما هو المفروض، و ذلك فإنّ احتمال نسخ الشريعة السابقة