دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - تردّد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه أصلا
الأحكام و الموضوعات واضحة غالبا، و قد تختفي، فيتردّد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه أصلا، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع، أو من حيث هو كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك، و كذلك أصالة الصحّة عند الشكّ في عمل نفسه بعد الفراغ، و أصالة الصحّة في عمل الغير.
و قد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع و كاشفا عنه و أنّه من القواعد التعبّديّة، لكن تختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب، لأنا قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء الغير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع، إلّا أنّ الاختفاء في تقديم
و الظاهر أنّ الاستصحاب و القرعة من هذا القبيل، أي: من قبيل ما كان ناظرا إلى الواقع، إلّا أنّ الشارع لم يعتبرهما من جهة الكشف، بل اعتبرهما من جهة احتمال المطابقة للواقع.
[تردّد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه أصلا]
و مصاديق الأدلّة و الأمارات في الأحكام و الموضوعات واضحة غالبا، و قد تختفي، فيتردّد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه أصلا، لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع، أو من حيث هو كما في كون اليد المنصوبة دليلا على الملك، و كذلك أصالة الصحّة عند الشكّ في عمل نفسه بعد الفراغ، و أصالة الصحّة في عمل الغير.
و مقتضى الأصل عند التردّد هو كونه من الاصول، بمعنى عدم ترتيب آثار الدليليّة التي منها حجّيّة المثبت منها، بخلاف مثبتات الاصول حيث لا تكون حجّة. و حاصل الكلام هو نفي آثار الدليليّة عن المتردّد بين كونه دليلا أو أصلا.
و قد يعلم كون الشيء من القواعد التعبّديّة، إلّا أنّه يختفي تقديمه على الاستصحاب من باب الحكومة، كما أشار إليه بقوله:
لكن تختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب، أي: لا يعلم أنّه مع كونه أصلا تعبّديا حاكم على الاستصحاب أم لا.
لأنا قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء الغير الكاشف- كقاعدة الفراغ و التجاوز و البناء على الأكثر- منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع.
و حاصل الكلام كما في شرح الاعتمادي، هو أنّ بعض الاصول مجرّد وظيفة مقرّرة للجاهل، كالبراءة و الاحتياط، و التخيير، و لا ريب في حكومة الاستصحاب عليها. و بعضها