دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - و المراد من التخصّص هو الورود لا التخصّص الاصطلاحي
عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود و طرح ما دلّ على وجوب الفحص أربع سنين و الحكم بموته بعده- فلا دخل له بما نحن فيه، لأن تلك الأخبار ليست أدلّة في مقابل استصحاب حياة المفقود، و إنّما المقابل له قيام دليل معتبر على موته.
و هذه الأخبار على تقدير تماميّتها مخصّصة لعموم أدلّة الاستصحاب، دالّة على وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص، نظير ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر مع الشكّ في عدد الركعات، فمن عمل بها خصّص بها عمومات الاستصحاب، و من طرحها لقصور
لا في الأحكام، كما إذا اقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة و قام الخبر الصحيح على كون المذي ناقضا للطهارة، كما في شرح الاعتمادي. إلّا أنّ كلام المصنف (قدّس سرّه) هذا ينافي ما تقدّم من المحقّق القمّي، حيث قال بأنّ الاستصحاب قد يرجّح على الدليل فتنبّه عليه، و أشار إلى دفعه بقوله:
و أمّا ما استشهد به (قدّس سرّه)- أعني: المحقّق القمّي- من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود و طرح ما دلّ على وجوب الفحص أربع سنين و الحكم بموته بعده.
فهو داخل في مسألة قيام الدليل على خلاف الحالة السابقة ظاهرا المعارض لعموم «لا تنقض»، نظير دليل وجوب البناء على الأكثر.
فلا دخل له بما نحن فيه، أي: قيام الدليل على ارتفاع الحالة السابقة واقعا.
لأن تلك الأخبار ليست أدلّة في مقابل استصحاب حياة المفقود، و إنّما المقابل له قيام دليل معتبر على موته.
كما إذا قامت البيّنة على موت المفقود، فإنّها دليل في مقابل استصحاب الحياة، بمعنى أنّها تدلّ على ارتفاع الحالة السابقة واقعا، فتكون حاكمة عليه.
و أمّا أخبار جواز التقسيم، فهي لا تدلّ على ارتفاع الحالة السابقة، بل تدلّ على مجرّد ترتيب آثار الموت ظاهرا، فهي مخالفة للحالة السابقة و مخصّصة لعموم «لا تنقض»، كما في شرح الاعتمادي، و قد أشار إليه بقوله:
و هذه الأخبار على تقدير تماميّتها مخصّصة لعموم أدلّة الاستصحاب، دالّة على وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص، نظير ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر مع الشكّ