دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - يجري الاستصحاب فيما إذا كان الميزان فهم العرف
فكلّ مورد يصدق عرفا أنّ هذا كان كذا سابقا، جرى فيه الاستصحاب، و إن كان المشار
نجس) [١]، حيث يكون الموضوع حسب ظاهر الخطاب و فهم العرف منه هو الكلب في حال حياته، لأنّه اسم لحيوان خاصّ، و لكن يكون الموضوع بحسب نظرهم هو جسمه و لو في حال الممات.
قال غلام رضا ; في هذا المقام ما هذا نصّه: يشترط في الرجوع إليهم في المقام أمران:
أحدهما: كون فهمهم الاتحاد بين حالتي الموضوع من محاورتهم و كونهم من اهل اللسان، لا من حيث كونهم من العقلاء.
و الثاني: كون حكمهم منبعثا من دقّة النظر، كما هو شأنهم في الأمورات المعتنى بها، كالذهب و الفضّة، حيث يدقّون النظر في مقام وزنهما إلى الشعر فضلا عن الشعير منهما، لا على وجه المسامحة كما في باب المكيل و الموزون من غيرهما، حيث يطلقون المنّ على الناقص منه أيضا.
و الوجه في ذلك أنّ الأحكام الشرعيّة- أيضا- ممّا هو بمحلّ الاهتمام بشأنها، فلا بدّ من الدّقة فيها، و لذا حكموا في باب التراوح بتهيئة العمال و الآلات قبل طلوع الشمس لكيلا يتعطّل من اليوم الذي اعتبر النزح فيه شيئا، و هكذا في باب الكرّ حيث حكموا بنجاسته في صورة نقصانه عن المقدار الشرعي و لو بمثقال.
و الذي يدلّ على اعتبار الرجوع إلى العرف في المقام:
أولا: أنّ فهم العرف حجّة في باب الألفاظ إجماعا، و الاستصحاب مستفاد اعتباره من الأخبار فكلّ ما فهمه العرف منها فهو المرجع.
و ثانيا: إجماع العلماء، فإنّه لو لم يكن العرف حجّة في المقام للزم رفع اليد عن أكثر الاستصحابات المجمع عليها، مع أنّ البينونة في حالتي الموضوع فيها أشدّ من البينونة فيما هو محلّ الكلام، مثل مسألة نجاسة الماء المتغيّر إذا زال تغيّره من قبل نفسه. انتهى.
و كيف كان، فكلّ مورد يصدق عرفا أنّ هذا كان كذا سابقا بأن لا يكون ما حصل من التفاوت في جانب الموضوع موجبا لارتفاع الموضوع في نظر العرف، بل كان هو في
[١] التهذيب ١: ٢٢٥/ ٦٤٦، ٦٤٧، و الوسائل ١: ٢٢٧، أبواب الأسآر، ب ١، ح ٤، ح ٦.