دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - توضيح معنى صحّة الأجزاء
ضرورة عدم انقلاب الشيء عمّا وجد عليه.
و أمّا ترتيب الأثر، فليس الثابت منه للجزء من حيث إنّه جزء إلّا كونه بحيث لو ضمّ إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكلّ في مقابل الجزء الفاسد، و هو الذي لا يلزم من ضمّ باقي الأجزاء و الشرائط إليه وجود الكلّ.
و من المعلوم أنّ هذا الأثر موجود في الجزء دائما، سواء قطع بضمّ الأجزاء الباقية أم قطع بعدمه، أم شكّ في ذلك.
فإذا شكّ في حصول الفساد من غير جهة تلك الأجزاء، فالقطع ببقاء صحّة تلك الأجزاء
بها عن كونها كذلك، أي: موافقة لأمرها.
ضرورة عدم انقلاب الشيء عمّا وجد عليه.
أي: لا ينقلب ما وقع موافقا للأمر عن كونه كذلك إلى كونه غير موافق له، و لا يجري استصحاب صحّة الأجزاء السابقة بنفس الوجه المذكور فيما إذا كانت الصحّة بمعنى ترتّب الأثر، كما أشار إليه بقوله:
و أمّا ترتيب الأثر فهو- أيضا- متيقّن لا شكّ فيه حتى يجري الاستصحاب فيه، غاية الأمر صحّة الأجزاء السابقة حينئذ صحّة تأهليّة، بمعنى كون الأجزاء السابقة قابلة لانضمام باقي الأجزاء إليها، كما أشار إليها بقوله: لو ضمّ إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكلّ، فالصحّة بهذا المعنى باقية يقينا، و لا يحتمل ارتفاعها لما تقدّم من أنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه.
و المراد من الأثر المترتّب على الجزء هو تحقّق الكل، و المركّب لو ضمّ إليه باقي الأجزاء في مقابل الجزء الفاسد، و هو الذي لا يلزم من ضمّ باقي الأجزاء و الشرائط إليه وجود الكل.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ الأثر المطلوب من الجزء غير الأثر المطلوب من الكلّ، فإنّ الأثر المطلوب من الجزء ليس إلّا كونه جزء علّة لحصول الكلّ.
و من المعلوم أنّ هذا الأثر موجود في الجزء دائما، سواء قطع بضمّ الأجزاء الباقية الموجب لصحّة العمل أم قطع بعدمه الموجب لبطلان العمل، أم شكّ في ذلك، كما هو محلّ البحث في هذا المقام.