دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - دفع دعوى لزوم اختلال نظام الشرائع لو لا استصحابها
و من المعلوم: إنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضرّ المسلمين فضلا عن استصحابه.
فإن أراد الكتابيّ دينا غير هذه الجملة المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة، فنحن منكرون له.
و إن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين، و في الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة، و معنى النسخ انتهاء مدّة الحكم المعلومة إجمالا.
فإن قلت: لعلّ مناظرة الكتابيّ في تحقّق الغاية المعلومة، و إنّ الشخص الجائي هو المبشّر به أم لا، فيصحّ تمسّكه بالاستصحاب.
قلت: المسلّم هو الدين المغيّا بمجيء هذا الشخص الخاصّ، لا بمجيء موصوف كلّي حتى
و من المعلوم أنّ كلّ ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا محمّد ٦، فالعلم بمجيء نبيّنا محمّد ٦ و الاعتراف بنبوّته مستلزم للعلم بنسخ أحكام الشريعة السابقة، فلا يمكن استصحابها حتى يجب التديّن بها، و لا يضرّ الاعتراف ببقاء الدين السابق- إلى زمن مجيء نبيّنا محمّد ٦- المسلمين. كما أشار إليه بقوله:
و من المعلوم: إنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين، كدين عيسى ٧ حيث إنّ الاعتراف ببقائه إلى مجيء نبيّنا محمّد ٦ لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه إلى زمن مجيء نبيّنا ٦ حيث لا يضرّهم بطريق اوّلى.
و كيف كان، فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة، فنحن منكرون له، فلا مجال للاستدلال بالاستصحاب أصلا، كما لا يخفى.
و إن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين، فلا مجال للاستدلال بالبرهان فضلا عن الاستصحاب.
فإن قلت: لعلّ مناظرة الكتابي في تحقّق الغاية المعلومة، و إنّ الشخص الجائي هو المبشّر به أم لا، فيصحّ تمسّكه بالاستصحاب.
و ملخّص السؤال و الإشكال، هو أنّ الكتابي يختار الشّق الثاني من الترديد المذكور و يسلّم بأنّ النبيّ السابق أخبر بمجيء نبي بعده، و أنّ شريعته مغيّاة بمجيئه، إلّا أنّه لا يسلّم مجيئه فيتمسّك بالاستصحاب لإلزام المسلمين.
قلت: المسلّم، أي: المتيقّن السابق المسلّم عند الكلّ هو الدين المغيّا بمجيء هذا الشخص الخاصّ الذي جاء بالدين الجديد.