دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
الخيار في الزمن الأوّل.
و لا أجد وجها لهذا التفصيل، لأن نفي الضّرر إنّما نفي لزوم العقد و لم يحدّد زمان الجواز.
فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضّرر و يرجع في الزائد عليه إلى العموم، فالإجماع أيضا كذلك، يقتصر فيه على معقده.
و ثانيهما: ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول، من: «أنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات، و لا ينافيه عموم أدلّة حجّيّته من أخبار الباب
أنّ بعضهم كصاحب الرّياض قيّده، أي: جواز الاستصحاب بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع، لا أدلّة نفي الضّرر، لاندفاع الضّرر بثبوت الخيار في الزمن الأوّل.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتماديّ، هو أنّه يستدلّ على خيار الغبن تارة بالإجماع، و اخرى بقاعدة نفي الضّرر، فمن تمسّك بالإجماع صحّ له الاستصحاب؛ لأن الإجماع يفيد جواز العقد و لا يعيّن الفور أو التراخي.
و من تمسّك بقاعدة نفي الضّرر لا يصحّ منه الاستصحاب؛ لأنها تعيّن الفور بملاحظة أنّ الضّرر يندفع به. هذا حاصل وجه ما ذكره صاحب الرياض من التفصيل. و قد أشار إلى ردّ هذا التفصيل بقوله:
و لا أجد وجها لهذا التفصيل، لأن نفي الضّرر أيضا كالإجماع إنّما نفي لزوم العقد و لم يحدّد زمان الجواز. فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء عموما أفراديا بحيث يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضّرر و هو الفور و يرجع في الزائد عليه إلى العموم، فالإجماع أيضا كذلك، يقتصر فيه على القدر المتيقّن من معقده و هو الفور.
و إن كان عموم الزمان استمراريّا يرجع إلى الاستصحاب سواء كان دليل التخصيص هو الإجماع أو قاعدة نفي الضّرر، و لا يرجع إلى العامّ، لما مرّ غير مرّة من عدم لزوم التخصيص الزائد حتى ينفى بأصالة العموم عند الشكّ فيه. هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل.
[ظاهر بعض الفحول أنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات]
أمّا الموضع الثاني، فقد أشار إليه بقوله:
و ثانيهما: ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول و هو السيّد بحر العلوم من: أنّ