دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - توضيح الكلام في جمع الإمام
فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما في ما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح، كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحّة يشرب الخمر في مجلس يظنّ أنّه مجلس الشرب.
و كيف كان، فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان حتى المرسل الأوّل.
بقرينة ذكر الأخ و قوله: (و لا تظنّن) [١] الخبر.
و تصديق الأخ المؤمن مؤيّد لما ذكرنا، إلّا إنّ الوجه الأوّل الذي يظهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا لا يخلو عن إشكال، إذ مرجع هذا الجمع إلى ترتيب آثار الصحّة على قول المؤمن و هو خلاف ما هو المطلوب بالفرض، هذا مضافا إلى كونه مستلزما لترجيح المرجوح على الراجح، أي: حمل قول الأخ المؤمن على مطابقة الواقع و الاعتقاد معا و حمل قولهم على مطابقة الاعتقاد فقط، و لعلّه الوجه لجعله هذا الوجه مؤيّدا، لا دليلا.
فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما في ما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح، كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحّة يشرب الخمر في مجلس يظنّ أنّه مجلس الشرب.
فيكذّب البصر بحمل الشرب على المباح و لا يترتب عليه آثار شرب الخمر من الحدّ و غيره، كما لا يترتب آثار شرب المباح- أيضا- لو فرض له أثر بالنذر و غيره.
و كيف كان أي: سواء كان جمعه ٧ بين تصديقه و تكذيبهم مؤيّدا للمطلوب أم لا، كما في شرح الاعتمادي فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان و ذلك لظهورها في إجلال شأن المؤمن و النهي عن اتّهامه و الأمر بحسن الظنّ به حتى المرسل الأول، أعني: قوله ٧: ضع أمر أخيك على أحسنه ... إلى آخره، لأنّ لفظ الأحسن فيه ليس للتفضيل، كي يقال بأنّ الأحسن هو ما ترتّب عليه الأثر للإجماع على أنّه لو تردّد فعل بين الحسن- أعني: المباح- و الأحسن- أعني: المستحبّ مثلا- يحمل على المستحبّ بقرينة ذكر الأخ حيث يكون ذكره ممّا له دخل في الحمل على الأحسن و عدم الاتّهام لا في الحمل على الصحيح، لعدم الفرق في الحمل على الصحيح بين الأخ المؤمن و بين المخالف و قوله: و لا تظنّن الخبر ... إلى آخره حيث يكون صريحا في نفي ظنّ
[١] الكافي ٢: ٣٦٢/ ٣. الوسائل ١٢: ٣٠٢، أبواب أحكام العشرة، ب ١٦١، ح ٣.