دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - الجواب عن استصحاب النبوّة بوجوه
و الاحتياط في العمل، و نفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص و البحث.
و دعوى: «قيام الدليل الخاصّ على اعتبار هذا الظنّ، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين، من أنّ شرائع الأنبياء السلف و إن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار، لكنّها في
الاعتماد بالظنّ، و ذلك فإنّ اعتباره- حينئذ- مبنيّ على الانسداد و تماميّة مقدّماته، و لا تتمّ مقدّمات الانسداد في المقام لإمكان الاحتياط في مقام العمل بالجمع بين الشريعتين، مع أنّ من مقدّمات الانسداد هو عدم إمكان الاحتياط.
فيجب الاحتياط بالجمع بين أحكام الشريعتين و إن كان حرجيا، إذ لا دليل للكتابي على نفي الحرج في الشريعة السابقة، كما أشار إليه بقوله:
و نفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة، بل ما يظهر من بعض الآيات- كقوله تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [١]، و قوله تعالى حكاية عن النّبي ٦: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [٢]- وقوع الحرج في الشرائع السابقة.
و على فرض تسليم رفع الحرج في الشريعة السابقة، فيمكن أن يقال: إنّ المرفوع هو الحرج اللّازم لأغلب الناس لا الحرج الذي يلزم لقليل منهم، كما أشار إليه بقوله:
خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص و البحث.
إلّا أن يقال بعدم الفرق بين لزوم الحرج على الأغلب و بين لزومه على النادر إلّا من حيث ما هو الملاك في نفي الحرج، هل هو الحرج النوعيّ بمعنى أنّ الحكم إذا كان حرجيّا على الأكثر يرتفع عن الجميع حتى عمّن لا حرج عليه، أو الحرج الشخصيّ؟
بمعنى أنّه لا يرتفع إلّا عمّن عليه الحرج.
و دعوى قيام الدليل الخاصّ أعني: سيرة السلف على اعتبار هذا الظنّ أي: الظنّ ببقاء النبوّة و الشريعة السابقة، حيث يكون معتبرا بقيام السيرة على اعتباره من دون ربط له باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ أو الأخبار.
[١] الأعراف: ١٥٧.
[٢] البقرة: ٢٨٦.