دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - ما هو المراد من المحلّ الذي هو المناط في عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عنه؟
مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة. فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقتها أو مع الجماعة فشكّ في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل. و كذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه، و شكّ في فعل الصلاة.
و كذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتدّ به أو قبل دخول الوقت للتهيّؤ،
هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، إلّا الأخير و هو عدم الاعتناء بالشّك بعد تجاوز المحلّ العادي.
فإنّه ربّما يتخيّل انصراف إطلاق الأخبار إلى غيره.
أي: غير الأخير بمعنى أنّ إطلاق أخبار باب التجاوز منصرف إلى التجاوز عن المحلّ الشرعي و العقلي و العرفي دون العادي.
مع أنّ فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة أعني: عدم العبرة بالشّك بعد تجاوز المحلّ العادي يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة بحيث يلزم من الالتزام بها فروع لا يجوز للفقيه الالتزام بها لكون بعضها على خلاف الضرورة من الفقه، ثمّ يحتمل أن يكون مراده من الإطلاقات مثل إطلاق اقيموا الصلاة، و أن يكون مثل إطلاق اطيعوا اللّه.
ففي الاحتمال الأوّل:
أوّلا: إنّ تلك الإطلاقات لم تكن في مقام البيان من جميع الجهات، بل يمكن أن تكون في مقام بيان أصل التكليف على نحو الإهمال و الإجمال.
و ثانيا: إنّ مجرى أصالة الصحّة هو الشبهة الموضوعيّة، و لا يجوز التمسّك بالإطلاق في الشبهة الموضوعيّة.
و ثالثا: إنّ الشكّ إنّما في وجوب الإتيان بالعبادة عند الشكّ، و لا دخل له بمسألة إطلاقات العبادة.
و في الاحتمال الثاني: إنّه لا يجوز التمسّك بالإطلاق في الشبهة الموضوعيّة.
فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقتها أو مع الجماعة فشكّ في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل. و كذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة كأكل الطعام فرأى نفسه فيه أي:
في ذلك الفعل كأكل الطعام مثلا و شكّ في فعل الصلاة فلا يجب عليه الفعل بناء على عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ المعتاد.