دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الدليل عن حال الحكم في الزمان الثاني
ذلك الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله؟ الحقّ هو التفصيل في المقام، بأن يقال:
إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا، بأنّ اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ، لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّدة بتعدّد الأزمان، كقوله: «اكرم العلماء كلّ يوم» فقام الإجماع على حرمة اكرم زيد العالم يوم الجمعة. و مثله: ما لو قال: «اكرم العلماء» ثمّ قال:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] في زمان العلم بالغبن مثلا، فشكّ فيما بعد ذلك الزمان المخرج في خروج ذلك الفرد.
هل هو ملحق به، أي: فشكّ في أنّ ما بعد الزمان المخرج هل ملحق بالزمان المخرج بأن كان الفرد خارجا عن العام فيه كما هو خارج عنه فى الزمان المخرج يقينا.
أو ملحق بما قبله، أي: بما قبل الزمان المخرج، بأن يكون الفرد المذكور بعد الزمان المخرج باقيا تحت العام.
و بعبارة اخرى بأن يشكّ في أنّ العقد الغبني الذي خرج عن عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في أوّل زمان العلم بالغبن، هل هو ملحق بعد مضيّ أوّل زمان العلم بالغبن بالزمان المخرج في جواز الفسخ، أو ملحق بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في عدم جواز الفسخ؟.
قال المصنف (قدّس سرّه): الحقّ هو التفصيل في المقام ردّا لما ذهب إليه المحقّق الثاني حيث منع عن استصحاب حكم المخصّص مطلقا، و ردّا لبحر العلوم أيضا حيث جوّز استصحاب حكم المخصّص مطلقا.
ثمّ توضيح ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من التفصيل يتوقّف على مقدّمة، و هي:
إنّ العموم الأزماني يمكن أن يكون على نحو العموم الاستغراقي، بأن أخذ كلّ زمان يسع فيه الفعل موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ، و يكون الحكم متعدّدا بمقدار تعدد الأفراد الطوليّة- أعني: الأزمان- كما أشار إليه بقوله:
إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا ... إلى آخره، بأن يعلم من حال الآمر أنّ مراده من قوله: اكرم العلماء هو وجوب إكرام كلّ فرد منهم في كلّ زمان يسع الإكرام فيه.
[١] المائدة: ١.