دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - و المراد من التخصّص هو الورود لا التخصّص الاصطلاحي
جميع الأمارات الاجتهاديّة على دليله، و إن اخذ من باب الظنّ فالظاهر أنّه لا تأمّل لأحد في أنّ المأخوذ في إفادته للظنّ عدم وجود أمارة في مورده على خلافه. و لذا ذكر العضدي في دليله: «أنّ ما كان سابقا و لم يظنّ عدمه فهو مظنون البقاء».
و لما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدّم الاستصحاب على أمارة مخالفة له بعد اعترافه بحجّيّتها لو لا الاستصحاب، لا في الأحكام و لا في الموضوعات. و أمّا ما استشهد به (قدّس سرّه)- من
- فلا وجه لورود ذلك، لأن الاستصحاب إن اخذ من باب التعبّد، فقد عرفت حكومة أدلة جميع الأمارات الاجتهاديّة على دليله.
فلا يوجد مورد يترجّح فيه الاستصحاب على الدليل أو لا يترجّح أحدهما على الآخر، بل دائما يتقدّم الدليل على الاستصحاب من باب الحكومة.
و إن اخذ من باب الظنّ فالظاهر أنّه لا تأمّل لأحد في أنّ المأخوذ في إفادته للظنّ عدم وجود أمارة في مورده على خلافه.
بمعنى أنّهم اعتبروه من باب الظنّ و اعتبروا عدم قيام أمارة معتبرة على خلافه.
توضيح ذلك- على ما في شرح الاعتمادي دام ظله- أنّ بعضهم اعتبر الاستصحاب من باب الظنّ الشخصي، فعليه إذا اقتضى الاستصحاب طهارة شيء مثلا و قامت البيّنة على نجاسته، فإن منعت البيّنة عن حصول الظنّ من الاستصحاب تكون واردة عليه، و إلّا تكون حاكمة لما سنذكره.
و بعضهم اعتبره من باب الظنّ النوعي، فعليه تكون البيّنة حاكمة على الاستصحاب لما سنذكره. و بعضهم اعتبره من باب الظنّ النوعي مع عدم قيام ظنّ على خلافه، فعليه إن أفادت البيّنة الظنّ الشخصي بالخلاف تكون- أيضا- واردة عليه، و إلّا تكون حاكمة.
و الوجه أنّ كلّ من قال باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة، لاحظ عدم قيام أمارة معتبرة على خلافه.
و لما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدّم الاستصحاب على أمارة مخالفة له بعد اعترافه بحجّيّتها لو لا الاستصحاب.
أي: لم نر أحدا ممّن اعترف باعتبار البيّنة في صورة عدم معارضتها مع الاستصحاب قدّم الاستصحاب عليها.