دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
مقيّدة بيوم الجمعة، فمعنى عدم نقضه بالشكّ عدم نقضه بالشكّ بذلك اليوم، و إن اخذت مطلقة عارضها الشكّ في وجودها في الزمان اللّاحق).
و دعوى: «إنّ اليقين بكلّ من الاعتبارين فرد من اليقين، و كذلك الشكّ المتعلّق فرد من الشكّ، فكلّ فرد لا ينقض بشكّه».
استصحاب وجوبه يوم الجمعة فيما إذا أمر بالجلوس يوم الجمعة.
و قد ردّ المصنف (قدّس سرّه) هذا التوهّم بأنّه إن أخذ يوم الجمعة قيدا للموضوع، فلا وجه لاستصحاب الوجوب لتبدّل الموضوع؛ لأن جلوس يوم الجمعة غير جلوس يوم السبت و ما ثبت وجوبه هو الجلوس يوم الجمعة و قد انتفى بانتفاء يوم الجمعة.
و إن اخذ الزمان ظرفا، فلا وجه لاستصحاب العدم السابق، بل يقال بأنّ الجلوس كان واجبا، فشكّ في بقاء وجوبه فيستصحب.
و دعوى: إنّ اليقين بكلّ من الاعتبارين فرد من اليقين، و كذلك الشكّ المتعلّق بكلّ من الاعتبارين فرد من الشكّ، فكلّ فرد لا ينقض بشكّه.
أي: فكلّ فرد من اليقين لا ينقض بكلّ فرد من الشكّ.
و حاصل التوهّم أنّ القضيّة المستفادة من أخبار الاستصحاب- أعني: لا تنقض اليقين بالشكّ- تنحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين و الشكّ، فكما أنّ اليقين بوجود الشيء و الشكّ في بقاء ذلك الشىء في باب الاستصحاب مصداق لتلك القضيّة كذلك اليقين بوجود شيء في زمان كعدالة زيد يوم الجمعة. و الشكّ في نفس ذلك الشيء في قاعدة اليقين مصداق من مصاديق القضيّة المذكورة، فأخبار الاستصحاب تشتمل كلتا القاعدتين.
و بعبارة اخرى على ما في شرح الاعتمادي أنّه كما أنّ الشكّ في عدالة زيد له فردان:
احدهما الشكّ في الحدوث، كما إذا شكّ في أصل عدالة زيد يوم الجمعة، و الآخر الشكّ في البقاء، كما إذا شكّ في بقاء عدالته- كذلك اليقين له فردان: احدهما اليقين بعدالة زيد مقيّدا بيوم الجمعة، كما في قاعدة اليقين. و الآخر اليقين بعدالة زيد غير مقيّد به، كما في مورد الاستصحاب.
فيجوز أن يراد من الشكّ كلا فرديه و من اليقين أيضا كلا فرديه، فالمستفاد من إطلاق