دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الدليل عن حال الحكم في الزمان الثاني
إمّا لإجماله، كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل، مع تردّد الليل بين استتار القرص و ذهاب الحمرة، و إمّا لقصور دلالته، كما إذا قال: «إذا تغيّر الماء نجس»، فإنّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء.
و مثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان، فإنّ الإجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان.
و لا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث.
و إمّا أن يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا و إثباتا، إمّا لإجماله، كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل، مع تردّد الليل بين استتار القرص و ذهاب الحمرة.
ثمّ عدم تعرض الدليل لحال الحكم في الزمان الثاني و عدم دلالته عليه على وجهين:
أحدهما: ما تقدّم من كون الدليل مجملا بالنسبة إلى الحالة الثانية.
و ثانيهما: أن يكون مهملا بالنسبة إليها.
ثمّ الفرق بين الإجمال و الإهمال أنّ الأوّل لا يوجد إلّا في الأدلّة اللفظيّة، و الثاني يوجد في الأدلّة اللفظيّة و اللبيّة معا، كما أشار إلى الاوّل بقوله:
و إمّا لقصور دلالته، كما إذا قال: إذا تغيّر الماء نجس، فإنّه لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء بسبب التغيّر، فلا يدلّ على حكمه بعد زواله.
و أشار إلى الثاني بقوله: و مثل الإجماع المنعقد على حكم، كخيار الغبن في زمان، كأوّل زمن العلم، حيث إنّه المتيقّن على ما في شرح الاعتمادي.
ثمّ الفرق بينهما ثانيا هو أنّ الحكم يمكن أن يكون مرادا في الزمان الثاني من الدليل المجمل و إن كان الدليل المجمل غير دالّ على الحكم في الزمان الثاني.
و لا يمكن أن يكون مرادا من الدليل المهمل على تقدير ثبوته واقعا، و ذلك لوجود لفظ في المجمل و هو الليل في المثال المذكور، حيث يمكن أن يراد منه زوال الحمرة و إن لم يفهم المخاطب، و عدم ذكر لفظ في المهمل. هذا تمام الكلام في أقسام الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق.
أمّا جريان الاستصحاب و عدم جريانه، فلا مانع منه في القسم الثالث- أعني: ما إذا لم يكن الدليل مبيّنا لحال الحكم في الزمان الثاني- كما أشار إليه بقوله:
[لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الدليل عن حال الحكم في الزمان الثاني]
و لا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث؛ لأن المفروض عدم دلالة