دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - التمسّك في إثبات الصحّة بقوله تعالى
الشكّ في الصحّة، و ربّما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١]، و قد بيّنا عدم دلالة الآية على هذا المطلب في أصل البراءة عند الكلام في مسألة الشكّ في الشرطيّة، و كذلك التمسّك بما عداها من العمومات المقتضية للصحّة.
كما أشار إليه بقوله:
و المفروض الشكّ في الصحّة.
و ثانيا: إنّ حرمة قطع العمل و وجوب المضي فيه قبل طروّ احتمال الفساد لا يثبت صحّة الفعل بعده، إلّا من باب التلازم الثابت بينهما من الخارج، لكنّ الأصل- حينئذ- يكون من الاصول المثبتة.
و بالجملة أنّ شرط الاستصحاب هو بقاء الموضوع و هو مشكوك هنا؛ لأن العمل- قبل طروّ محتمل المفسديّة كان صحيحا- يمكن المضي فيه فوجب، و يمكن قطعه فحرم، و بعد طروّ محتمل المفسديّة لا نعلم الصحّة حتى يمكن المضي فيه، و لا نعلم أنّ رفع اليد عنه قطع حتى يحرم القطع لاحتمال انقطاعه بطروّ المفسد، و لا معنى لقطع المنقطع، كما في شرح الاعتمادي.
[التمسّك في إثبات الصحّة بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ]
و ربّما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ، و قد بيّنا عدم دلالة الآية على هذا المطلب في أصل البراءة عند الكلام في مسألة الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة.
حيث قال المصنف (قدّس سرّه) هناك بأنّ ظاهر الآية حرمة إحداث البطلان بعد تمام العمل بمثل الشرك و المعاصي لا حرمة قطع العمل في الاثناء، و على تقدير شمولها للقطع في الأثناء، فموضوعها- أعني: الإبطال- غير محرز في المقام، و ذلك لاحتمال حصول البطلان بنفسه بطروّ المفسد، فحينئذ ينقطع العمل، و لا معنى لقطع المنقطع و إبطال الباطل.
و كذلك، أي: و من البيان المذكور تعرف عدم جواز التمسّك بما عداها من العمومات المقتضية للصحّة.
[١] محمد ٦: ٣٣.