دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - ما هو المراد من المحلّ الذي هو المناط في عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عنه؟
فشكّ بعد ذلك في الوضوء. إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها.
نعم، ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شكّ في الجزء الأخير، كالعلّامة و ولده و الشهيدين و المحقّق الثاني و غيرهم (قدّس سرّهم).
و استدلّ فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة [١] المتقدّمة، بأنّ خرق العادة على خلاف الأصل.
و لكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام، فلا بدّ من التتبّع و التأمّل.
و كذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتدّ به أو قبل دخول الوقت للتهيّؤ، فشكّ بعد ذلك في الوضوء فلا يجب عليه الوضوء إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها.
قال الاستاذ الاعتمادي: إنّ عدم التزام الفقيه بجريان قاعدة التجاوز في أمثال هذه الفروع لا كلام فيه، إلّا إنّ ذلك ليس من جهة أنّه يوجب مخالفة الإطلاقات، كما في كلام المصنف (قدّس سرّه)، بل من جهة انصراف قاعدة التجاوز عنها فيجب الإتيان لقاعدة الاشتغال. و لا معنى للتمسّك بالإطلاق و العموم عند الشكّ في إتيان المأمور به.
نعم، ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شكّ في الجزء الأخير، كالعلّامة و ولده و الشهيدين و المحقّق الثاني و غيرهم (قدّس سرّهم) و استدلّ فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدّمة، بأن خرق العادة على خلاف الأصل.
أعني: الظاهر، كما في شرح التنكابني.
و بالجملة، إنّ خرق العادة يكون على خلاف الظاهر، إذ مقتضى ظاهر حال المعتاد هو العمل على طبق العادة، و مقتضاه هو الإتيان بما هو المعتاد، فلا عبرة بالشكّ في عدم الإتيان بعد تجاوز المحلّ، إلّا أن يقال بعدم الدليل على اعتبار هذا الظاهر غير شمول أخبار الباب، و المفروض عدم شمولها للتجاوز عن المحلّ العادي، بل إنّها منصرفة إلى غيره.
و لكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام، فلا بدّ من التتبّع في غير المقام كي يعلم بأنّهم قالوا في غير المقام بما أفتوا في المقام أم لا. ثمّ التأمّل في وجه الفتوى
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩. الوسائل ٨: ٢٣٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١.