دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - ظاهر الشهيد إجراء استصحاب خيار الغبن
و قد صدر خلاف ما ذكرنا، من أنّ مثل هذا من مورد الاستصحاب و أنّ هذا ليس من تخصيص العامّ به، في موضعين:
أحدهما: ما ذكره المحقّق الثاني في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الركبان، من أنّه فوريّ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان. و حاصله: منع جريان الاستصحاب، لأجل عموم وجوب الوفاء، خرج منه أوّل زمان الاطّلاع على الغبن و بقي الباقي.
و ظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار، و هو الأقوى، بناء
ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا مستقلّا لمتعلّق الحكم، استصحب حكمه بعد الخروج، أي:
استصحب حكم الخاص، بعد خروج هذا الزمان.
و ليس هذا، أي: استصحاب حكم المخصّص في هذا الفرض من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب، بل من باب إبقاء حكم المخصّص.
و قد صدر خلاف ما ذكرنا، من أنّ مثل هذا من موارد الاستصحاب و أنّ هذا ليس من تخصيص العامّ به، أي: الاستصحاب.
و الحاصل أنّه قد صدر خلاف ما ذكرنا في موضعين: (أحدهما) ما ذكره المحقّق الثاني في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الركبان، أي: استقبال أصحاب الأمتعة في خارج البلد ليشتريها منهم بأقلّ ما في البلد من القيمة، فيكون لأصحاب الأمتعة حينئذ خيار الغبن، من أنّه فوريّ، لأن عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان، و لازم ذلك هو وجوب الوفاء لكلّ عقد في كلّ زمان، ثمّ خرج منه أوّل زمان الاطّلاع على الغبن حيث يجوز الفسخ بخيار الغبن و بقي الباقي تحت العام، فيجب الوفاء به بمقتضى عموم العام.
و لا يجوز الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص مطلقا، أي: و إن كان العامّ مفيدا للعموم الزماني الاستمراري، لأن مقتضى عموم العام للأزمان هو الاقتصار في الخروج عنه على ما هو القدر المتيقّن، فيرجع في غيره إلى العام، و معه لا مجال للاستصحاب أصلا، هذا ما ذكره المحقّق الثاني في المقام.
[ظاهر الشهيد إجراء استصحاب خيار الغبن]
و ظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار، و هو الأقوى، بناء