دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - المناقشة في الاستدلال بالأخبار على أصالة الصحّة
شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال، و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم) [١].
و منها: ما ورد مستفيضا: (إنّ المؤمن لا يتّهم أخاه)، (و أنّه إذا اتّهم أخاه انماث الإيمان في قلبه كانمياث الملح في الماء) [٢]، (و إنّ من اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما) [٣]، (و إنّ من اتّهم أخاه فهو ملعون ملعون) [٤]. إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها.
هذا، و لكنّ الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار، إلّا على أنّه لا بدّ من أن يحمل ما يصدر عن الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل و لا يحمله على الوجه القبيح عنده، و هذا غير ما
و منها: قول الصادق ٧ لمحمد بن الفضل: (يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة) أي: البيّنة العادلة أنّه قال كذا و فعل كذا و قال: لم أقله أو لم أفعله فصدّقه و كذّبهم.
أي: فصدّق أخيك و كذّب خمسين قسامة، أي: مائة شاهد عادل، و قد تقدّمت محتملات هذه الرواية في بحث الظنّ، و المقصود هنا دلالتها على عدم قبول قول من يتّهم أخاه بالفعل القبيح.
و منها: ما ورد مستفيضا: (إنّ المؤمن لا يتّهم أخاه)، (و أنّه إذا اتّهم أخاه انماث الإيمان) أي: ذاب إلى أن قال: و إنّ من اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما، أي: ترتفع حقوق الاخوّة بينهما، كما قيل: و إنّ من اتّهم أخاه فهو ملعون ملعون هذه جملة من الروايات التي يمكن أن يستدل بها على أصالة الصحّة في فعل الغير، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين مثل ما دلّ على حرمة اتّهام الأخ المسلم و إضمار السوء عليه أو ما يقرب منها مثل قوله ٧: المؤمن وحده جماعة [٥] أي: كما يحمل خبر الجماعة على الحسن، أي:
الصدق فكذا خبر المؤمن الواحد، كما في شرح الاعتمادي.
[المناقشة في الاستدلال بالأخبار على أصالة الصحّة]
و لكنّ الإنصاف عدم دلالة هذه الأخبار، إلّا على أنّه لا بدّ من أن يحمل ما يصدر عن
[١] الكافي ٨: ١٢٩/ ١٢٥. ثواب الأعمال: ٢٩٥/ ١. الوسائل ١٢: ٢٩٥، أبواب أحكام العشرة، ب ١٥٧، ح ٤.
[٢] الكافي ٢: ٣٦١/ ١. الوسائل ١٢: ٣٠٢، أبواب أحكام العشرة، ب ١٦١، ح ١.
[٣] الكافي ٢: ٣٦١/ ٢. الوسائل ١٢: ٣٠٢، أبواب أحكام العشرة، ب ١٦١، ح ٢.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٣١، أبواب أحكام العشرة، ب ١٣٠، ح ٥.
[٥] الكافي ٣: ٣٧١/ ٢. الوسائل ٨: ٢٩٧، أبواب صلاة الجماعة، ب ٤، ح ٥.