دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الرابع إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه
من حيث الصحّة و الفساد- على قسمين:
أحدهما: ما يترتّب على صحيحه هو إسقاط التكليف عن غير الفاعل.
و ثانيهما: ما يترتّب على صحيحه أثر آخر.
و على كلا التقديرين ما يترتّب على الصحيح من الحكم الشرعي.
تارة: يترتب على ما كان صحيحا و لو عند الفاعل، كالصلاة على الميّت المسقطة للتكليف عن غير المصلّي، حيث تكون صحّتها عند المصلّي كافية في إسقاط التكليف عن غيره، و إن كان اعتقاده في الصحّة مخالفا لاعتقاد غيره، كما قيل.
و اخرى: يترتّب على ما كان صحيحا في الواقع، كصلاة الإمام بالنسبة إلى المأموم على قول.
و لا إشكال في جريان أصالة الصحّة و ترتّب جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح في القسم الأوّل، أعني: ما يكون الحكم الشرعي مترتّبا على الصحّة و لو عند الفاعل.
و إنّما الإشكال في القسم الثاني، أعني: ما يكون الحكم الشرعي مترتّبا على الصحيح الواقعي.
ثمّ ترتّب إسقاط التكليف عن الغير بحمل فعل الفاعل على الصحّة على أنحاء:
منها: كون الفاعل نائبا عن ذلك الغير، كالحجّ عن العاجز و كالصلاة عن الميّت بالنسبة إليه.
و منها: أن يكون الفاعل آلة، كإعانة العاجز في وضوئه.
و منها: أن يكون الفاعل فاعلا بالتسبيب من الغير، كالصلاة عن الميّت من جهة استيجار الولي.
ثمّ الفرق بين كونه آلة و بين كونه فاعلا بالتسبيب: إنّ التسبيب عبارة عن تنزيل الفاعل نفسه منزلة المنوب عنه، فكأنّه نفسه، و الآلة عبارة عن جعل نفسه آلة للمنوب عنه، لا أنّه نفسه.
و كيف كان، هذا تمام الكلام في بيان المحتملات و الأقسام على نحو الإجمال، و تركنا النقض و الإبرام فيها رعاية للاختصار، فنبدأ في توضيح ما يحتاج إليه طبقا لما في شرح