دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - حكم العرف بنجاسته الكلب بعد الموت
و إن أبيت إلّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم، فنقول: لا إشكال أنّ مستند هذا العموم هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة، مثل الثوب و البدن و الماء و غير ذلك. فاستنباط القضيّة الكلّيّة المذكورة منها ليس إلّا من حيث عنوان حدوث النجاسة، لا ما يتقوّم به، و إلّا فاللّازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله.
الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به هل هو الجسم أو النوع أو الصنف؟.
كما إذا قال القائل: «إنّ كلّ جسم له خاصّيّة و تأثير»، مع كون الخواصّ و التأثيرات من عوارض الأنواع، و ذلك فإنّ كلّ نوع خاصّ من الجسم له تأثير خاصّ به.
و إن أبيت إلّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم بما هو جسم، بأن يكون قولهم: بأنّ كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس، كاشفا عن قيام النجاسة بالصورة الجنسيّة لا النوعيّة.
فنقول: لا يمكن التعويل على الظهور المذكور و الأخذ به، بل لا بدّ من ملاحظة مستند حكمهم في القضيّة المذكورة، إذ العموم المزبور لم يرد كتابا أو سنّة، ثمّ مستند حكمهم هو الأدلّة الخاصّة، كما أشار إليه بقوله:
لا إشكال أنّ مستند هذا العموم هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة، مثل الثوب و البدن و الماء و غير ذلك، فاستنباط القضيّة الكلّيّة المذكورة منها ليس إلّا من حيث عنوان حدوث النجاسة بالملاقاة بمعنى تنجّس كلّ جسم بالملاقاة.
لا ما يتقوّم به، أي: لا يستفاد من الأدلّة الخاصّة عموم ما يقوّم به الحكم بالنجاسة، بأن يكون الجسم بما هو جسم ما يقوّم به الحكم بالنجاسة، بمعنى كون الجسم من حيث هو علّة و مناطا للنجاسة، بحيث تدور النجاسة مداره.
و بعبارة اخرى: إنّ المستفاد من الأدلّة الخاصّة عموم تنجّس الجسم بالملاقاة لا عموم ما يقوّم به الحكم بالنجاسة بعد الملاقاة، و ذلك لظهور الأدلّة الخاصّة في مدخليّة الصورة النوعيّة أو الصنفيّة أو الشخصيّة في الحكم، فينافي أن يكون ما يقوّم الحكم بالنجاسة هي الصورة الجسميّة.
و بالجملة إنّ المراد من قولهم: كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس، بيان عموم تنجّس الجسم بالملاقاة لا بيان عموم ما تعرض له النجاسة بها، و إلّا كان اللّازم أن يقولوا: كلّ ملاق