دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - وجه كون القرعة حاكمة على أصالتي التخيير و الإباحة
وصلت إلى حدّ أوجب الإجمال فيها أم لا، و على التقديرين لا وجه لإيقاف العمل بها على الانجبار.
أمّا على الأوّل؛ فلأنّ عمل جماعة من الأصحاب لا يوجب خروج اللفظ من الإجمال و صيرورته مبيّنا.
و أمّا على الثاني؛ فلأنّ ظواهر الألفاظ بعد اعتبارها من باب الظنّ النوعي لا مدخليّة في العمل بها إلى ضمّ عمل الأصحاب أو جماعة منهم.
وجه الاندفاع أنّ الإجماع قد وقع على خروج موارد عديدة عن تحت أدلّة القرعة، و لمّا كان المخرج غير معيّن فلا بدّ في مقام التثبّت بعمومها ملاحظة عمل الأصحاب، فإن عملوا و لو جماعة منهم بها انكشف عملهم عن أنّ هذا المورد ليس ممّا خرج عن تحتها بالإجماع، فيكون عمومها بالنسبة إليه محكما و إلّا يكون محتمل الخروج، و بعد عروض هذا الاحتمال لا وجه لإتيان العموم في معرض الاستدلال». انتهى مورد الحاجة من كلامه.
و قال سيّدنا الاستاذ بتقديم الاستصحاب على القرعة من باب الورود، حيث قال: «إنّ مورد القرعة نظرا إلى مورد الروايات الواردة فيها هو اشتباه الحكم الواقعي و الظاهري، فالمراد- من المجهول في قوله ٧: كلّ مجهول ففيه القرعة [١]- هو المجهول المطلق، أي:
المجهول من حيث الحكم الواقعي و الظاهري، و ظهر بما ذكرناه أنّه يقدّم الاستصحاب على القرعة تقدّم الوارد على المورود، إذ بالاستصحاب يحرز الحكم الظاهري، فلا يبقى للقرعة موضوع بعد كون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي و الظاهري على ما ذكرناه، بل يقدّم على القرعة أدنى أصل من الاصول، كأصالة الطهارة و أصالة الحلّ و غيرهما ممّا ليس له نظر إلى الواقع، بل يعيّن الوظيفة الفعليّة في ظرف الشكّ في الواقع، إذ بعد تعيين الوظيفة الظاهريّة تنتفي القرعة بانتفاء الموضوع.
و ظهر بما ذكرناه- أيضا- أنّه لا أساس لما هو المعروف في ألسنتهم من أنّ أدلّة القرعة قد تخصّصت في موارد كثيرة، و كثرة التخصيص صارت موجبة لوهنها، فلا يمكن الأخذ
[١] الفقيه ٣: ٥٢/ ١٧٤. التهذيب ٦: ٢٤٠/ ٥٩٣. الوسائل ٢٧: ٢٦٠، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ١٣، ح ١١.