دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - بطلان كون الاستصحاب في الشريعة السابقة مبنيّا على أن يكون حسن الأشياء و قبحها ذاتيّين
تعبّدا فالأمر أوضح، لكونه حكما كلّيّا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق.
و منها: ما ذكره في القوانين من: «أنّ جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا، و هو ممنوع، بل التحقيق أنّه بالوجوه و الاعتبار».
و فيه: إنّه إن اريد ب «الذاتي» المعنى الذي ينافيه النسخ، و هو الذي أبطلوه بوقوع النسخ، فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب، بل هو مانع عنه للقطع بعدم النسخ حينئذ، فلا
باعتباره من باب الظنّ أو التعبّد.
أمّا على الأوّل، فنقول: إنّ ثبوت الحكم سابقا يوجب الظنّ بثبوته لا حقا، بمعنى أنّه يظنّ بأنّه ممّا جاء به نبيّنا ٦، فيلتزم به بهذا العنوان.
و أمّا على الثاني، فقد حكم الشارع بنحو الكلّي بإبقاء ما كان على ما كان، فالحكم الثابت في الشريعة السابقة بعد الاستصحاب يكون حكما ظاهريا في شريعتنا، فيلتزم به بهذا العنوان على ما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منا.
[بطلان كون الاستصحاب في الشريعة السابقة مبنيّا على أن يكون حسن الأشياء و قبحها ذاتيّين]
و منها: ما ذكره في القوانين من: أنّ جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا، و هو ممنوع، بل التحقيق أنّه بالوجوه و الاعتبار.
و حاصل ما ذكره القمّي (قدّس سرّه) على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ أحكام الشرع تابعة للحسن و القبح العقليين، و كلّ واحد منهما؛ تارة ذاتي كحسن العدل و قبح الظلم، و اخرى بالوجوه و الاعتبارات كضرب اليتيم تأديبا أو إيذاء.
و الاستصحاب إنّما يتمّ على الأوّل؛ لأنّ الذاتي لا يتغيّر باختلاف الأزمنة و الحالات، فيستعدّ الحكم للبقاء لا على الثاني، لإمكان اختلاف الفعل في الحسن و القبح باختلاف الأزمنة، و نحن لا نقول بكونهما ذاتيين؛ لأنّه يستلزم امتناع النسخ مع أنّ وقوعه ضروري، بل نقول بكونهما بالوجوه و الاعتبارات، فلا يجري الاستصحاب.
و فيه: إنّه إن اريد ب «الذاتيّ» المعنى الذي ينافيه النسخ و هو ما لا يمكن تخلّفه عن الشيء عقلا، فذاتي الفعل ما يكون ذات الفعل علّة تامّة له كالعدل و الظلم.
و الذاتي بهذا المعنى هو الذي أبطلوه بوقوع النسخ؛ لأنّ النسخ هو الرفع و لا يعقل رفع المعلول مع وجود العلّة.
فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب، بل هو مانع عنه، أي: الذاتي بهذا المعنى مانع عن