دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الخامس إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا
فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك، كالخمر و الخنزير، أو بعين من أعيان ماله، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته، بل يحكم بصحّة الشراء و عدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه.
المسلم فلا معنى للتعدّي عنه إلى الحكم بوجوب ترتّب غيره ممّا يترتّب على لوازمه و مقارناته.
و من هنا ظهر وجه تصريح بعض الأصحاب كالعلّامة ; و غيره بعدم اعتبار أصالة الصحّة بالنسبة إلى غير الآثار الشرعيّة المترتّبة على الفعل الصحيح بلا واسطة، مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصحّة من حيث ظهور حال المسلم.
فالمتحصّل من الجميع هو عدم إثبات اللوازم غير الشرعيّة بأصالة الصحّة.
و حينئذ فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك، كالخمر و الخنزير، أو بعين من أعيان ماله، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته، بل يحكم بصحّة الشراء و عدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه.
نعم، لا يجوز للوارث التصرّف في المبيع و مجموع تركته، لعلمه إجمالا بعدم كون المجموع ملكا للمورّث، فلا بدّ من الصلح أو إقامة البيّنة على العين المملوك. مثلا: إذا شكّ في أنّ الثمن هو الخمر ليفسد البيع أو شيء من هذه الأعيان المملوكة يحكم بالصحّة.
و لا يثبت بذلك خروج شيء من هذه الأعيان عن ملك المشتري، لأنّ صحّة البيع تتوقّف على كون الثمن ممّا يملك، و لا تتوقّف على كونه شيئا من الأعيان فهو قيد زائد و إن كان بينهما ملازمة اتّفاقية.
إذ المفروض هو القطع بعدم كون الثمن دينا في الذمّة، بل هو إمّا شيء ممّا لا يملك أو شيء من هذه الأعيان، إلّا أنّ الأصل استصحابا كان أو غيره كأصالة الصحّة لا يثبت غير اللوازم الشرعيّة.
و كذا لو قلنا باعتبار أصالة الصحّة من باب الأماريّة، إذ لم يقم دليل على اعتباره بلحاظ طريقيّته المطلقة، بل قام الإجماع و السيرة على الأخذ بظهور حال المسلم في صحّة عمله بالنسبة إلى اللوازم الشرعيّة فقط، كما عرفت. هذا تمام الكلام في شرح المثال الأوّل، على