دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٤ - الثالث تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب
الثالث: تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب و لا يخفى ورود الاستصحاب عليه، إذ لا يبقى معه التحيّر الموجب للتخيير، فلا يحكم بالتخيير بين الصوم و الإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال.
و لذا فرّع الإمام ٧ قوله: (صم للرؤية و افطر للرؤية) على قوله: (اليقين لا يدخله الشكّ) [١].
[الثالث: تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب]
الثالث: تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب.
كما إذا تردّد اليوم بين كونه آخر رمضان كي يكون صومه واجبا، و بين كونه أوّل شوّال حتى يكون صومه محرّما، لحرمة الصوم في يوم العيد، فيكون استصحاب رمضان و عدم هلال شوّال معارضا لقاعدة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين، إلّا إنّ الاستصحاب وارد عليها، كما أشار إليه بقوله:
و لا يخفى ورود الاستصحاب عليه أي: عليه التخيير، لأنّ موضوع التخيير- و هو التحيّر- يرتفع بالاستصحاب، إذ الاستصحاب معيّن لكون يوم الشكّ من رمضان فلا يحكم بالتخيير بين الصوم و الإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال.
و لذا، أي: لورود الاستصحاب على التخيير فرّع الإمام ٧ قوله: (صم للرؤية و افطر للرؤية) على قوله: (اليقين لا يدخله الشكّ).
فحاصل الرواية أنّ الإمام ٧ مهّد أوّلا قاعدة الاستصحاب ثمّ فرّع عليها ما ذكر، فغرضه ٧ على ما في شرح الاعتمادي أنّه يستصحب شعبان إلى رؤية هلال رمضان و يستصحب رمضان إلى رؤية هلال شوّال، فيدلّ على أنّه مع وجود الاستصحاب لا تصل النوبة إلى التخيير.
أمّا تعارض استصحاب ما هو المختار من الوجوب أو الحرمة مع استصحاب التخيير فيما إذا دار الأمر بين المحذورين من دون حالة سابقة، فحكمه تقديم استصحاب التخيير
[١] التهذيب ٤: ١٥٩/ ٤٤٥. الاستبصار ٢: ٦٤/ ٢١٠. الوسائل ١٠: ٢٥٦، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ٣، ح ١٣.