دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - ظاهر الشهيد إجراء استصحاب خيار الغبن
على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلّا كون الحكم مستمرّا، إلّا أنّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ محكوم بوجوب مستقلّ، حتى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان و بقي الباقي.
نعم، لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه في زمان بالإضافة إلى غيره من الأزمنة، صحّ ما ادّعاه المحقّق (قدّس سرّه)، لكنّه بعيد، و لهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمسالك، إلّا أنّ بعضهم قيّده بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع، لا أدلّة نفي الضّرر، لاندفاع الضّرر بثبوت
على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلّا كون الحكم مستمرّا.
نظير قوله: تواضع للناس، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. و لا يدلّ الإطلاق على أنّ كلّ زمان يسع فيه الوفاء بالعقد موضوع مستقلّ محكوم بوجوب مستقلّ، نظير قوله: أكرم العلماء كلّ يوم، حتى يقال بأنّه لا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب لكونه مستلزما لإسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، بل يجب الرجوع إلى العامّ، و يقتصر في تخصيصه على ما ثبت خروجه منه يقينا، كما هو واضح في المتن.
و بالجملة، إنّ ما يظهر من الشهيد الثاني من جريان الاستصحاب في هذا الخيار هو الأقوى، و ذلك لعدم مانع عن جريان الاستصحاب، إذ المانع هو تبدّل الموضوع و إسراء الحكم عن موضوع إلى موضوع آخر، و هو منتف على الفرض.
نعم، لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض ... إلى آخره.
أي: لو استظهر من وجوب الوفاء بالعموم عموم زماني أفرادي بحيث لا ينقض بجواز نقضه في زمان، كأوّل زمان العلم بالغبن بالإضافة إلى غيره من الأزمنة صحّ ما إدّعاه المحقّق (قدّس سرّه).
إذ يكون- حينئذ- كلّ زمان موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ، فلا يمكن الرجوع إلى الاستصحاب لكونه مستلزما لإسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر كما مرّ.
لكنّه بعيد، أي: الاستظهار المذكور بعيد؛ لأن الإطلاق لا يفيد إلّا الاستمرار، فلا مانع- حينئذ- من إجراء الاستصحاب.
و لهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمسالك، إلّا