دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - التحقيق و بسط الكلام في استصحاب النبوّة
المعرفة بها، فليست قابلة للتعبّد الاستصحابي. و مع فرض كفاية الظنّ فيها نقول:
الاستصحاب لا يفيد الظنّ أوّلا، و لا دليل على حجيّة الظنّ الحاصل منه ثانيا.
هذا كلّه في استصحاب النبوّة. و أمّا استصحاب بقاء أحكام الشريعة السابقة فغير جار- أيضا- إذ نقول له: إن كنت متيقّنا على بقاء أحكام الشريعة السابقة فلا معنى للاستصحاب- و هو واضح- و إن كنت شاكّا فلا بدّ من الفحص- كما تقدّم- و على فرض الفحص و بقاء الشكّ لا يجري الاستصحاب الّا فيما إذا ثبت حجّيّة الاستصحاب في الشريعتين.
لأنّه إن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة السابقة فقط لا يمكن التمسّك بالاستصحاب لبقاء أحكام الشريعة السابقة، إذ حجّيّة الاستصحاب من جملة تلك الأحكام، فيلزم التمسّك به لإثبات بقاء نفسه، و هو دور ظاهر.
و إن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة اللّاحقة فقط، فصحّة التمسّك بالاستصحاب- لإثبات بقاء أحكام الشريعة السابقة- فرع حقيّة الشريعة اللّاحقة، و بعد الالتزام بحقيّته لم يبق مجال للاستصحاب، لليقين بارتفاع أحكام الشريعة السابقة حينئذ. هذا تمام الكلام فيما اذا كان استدلاله لمعذوريّته في البقاء على اليهوديّة.
و إن كان مراده الثاني، أي: كان استدلاله لإلزام المسلمين و دعوتهم إلى اليهوديّة فنقول له: جريان الاستصحاب متوقّف على اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و ليس لنا يقين بنبوّة موسى إلّا من طريق شريعتنا، فإنّ التواتر لم يتحقّق في جميع الطبقات من زمان موسى إلى زماننا هذا، و التوراة الموجودة عند اليهود ليس هو الكتاب المنزّل من اللّه سبحانه على موسى، و من راجعه يجد فيه ما يوجب العلم بعدم كونه من عند اللّه من نسبة الزنا و الفواحش إلى الأنبياء.
نعم، لنا علم بنبوّة موسى لإخبار نبيّنا ٦ بنبوّته، فتصديقه يوجب التصديق بنبوّته، و هذا الاعتراف من المسلمين لا يضرّهم، و لا يوجب جريان الاستصحاب في حقّهم كما هو ظاهر.
و الحاصل أنّه ليس لنا علم بنبوّة موسى إلّا باخبار نبيّنا ٦، و هو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها، فلا مجال للاستصحاب، و مع فرض حصول اليقين من غير هذا الطريق ليس لنا