دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - الأمر التاسع عدم الفرق في الاستصحاب بين أن يكون المستصحب من الأحكام الشرعيّة أو الموضوعات
المستصحب من الموضوعات الخارجيّة و غيرها، و عدم اعتباره فيها.
فلا بدّ حينئذ من بيان وجه جريان الاستصحاب في غير الامور الاعتقاديّة و عدم جريانه في الامور الاعتقاديّة.
فنقول: إنّ الوجه في جريان الاستصحاب و اعتباره في الامور غير الاعتقاديّة هو تحقّق موضعه و محلّه و مناط اعتباره فيها، فإذا تحقّق محلّ الاستصحاب- أعني: اليقين و الشكّ- و مناط اعتباره- أعني: ترتّب حكم شرعي على وجود المستصحب الواقعي المحرز بالاستصحاب- جرى الاستصحاب، و يكون حجّة لعدم كونه- حينئذ- من الاصول المثبتة.
إلّا أنّه لا إشكال في وجود المناط المذكور في الموضوعات الخارجيّة و الأحكام الشرعيّة، و أمّا الموضوعات اللغويّة فلا يوجد فيها المناط؛ لأن الاصول الجارية فيها مثبتة.
فلا بدّ من أن يقال: إنّ اعتبار الاستصحاب في باب اللّغات ليس من باب التعبّد، بل كان من باب بناء العقلاء و أهل اللسان عليه، فلا ربط له- حينئذ- بالاستصحاب المصطلح. فما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه) من اعتبار الاستصحاب في الموضوعات اللغويّة لا يخلو عن تأمّل.
و اكتفينا بهذا المقدار من الكلام في المقام تجنّبا عن التطويل المخلّ بالمرام، و إن كان للتفصيل نفع تام، و من يريد ذلك فعليه بالكتب المبسوطة كالأوثق و شرح التنكابني و غيرهما.
و أمّا وجه عدم جريان الاستصحاب في الامور الاعتقاديّة، فيتلخّص في عدم كفاية الظنّ فيها فضلا عن التعبّد بالاستصحاب، بناء على كون المراد من الامور الاعتقاديّة ما يجب الاعتقاد به كالتوحيد و النبوة و نحوهما.
بل يجب الاعتقاد بها بالبراهين العقليّة القطعيّة، إلّا أنّ ظاهر سوق عبارة المصنف (قدّس سرّه) يقتضي أن يكون المراد بالشرعيّة الاعتقاديّة هي الأحكام الشرعيّة الاعتقاديّة، بأن يكون المكلّف متيقّنا بلزوم الاعتقاد ببعض الامور الاعتقاديّة، كبعض تفاصيل عالم البرزخ أو المعاد، ثم شكّ في لزومه في اللّاحق، فحينئذ يجري الاستصحاب فيها، كما يجري في الأحكام غير الاعتقاديّة.
و كيف كان، فمراد المصنف (قدّس سرّه) من المستصحب في الامور الاعتقاديّة ليس واضحا، إذ